الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤444
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
النصوص الشرعية في خلق الإنسان يرجع إلى التصريح بأن هذه النظرية - وإن اندفع الناس إليها وكاد العلماء الماديون يجمعون عليها - لا يمكن إثباتها بشيء من الحس، وإنما نزعوا إليها لأنهم تصوروها أقرب إلى حل المعضلات العلمية وهذا نص قوله: «أصبحت نظرية التسلسل عقيدة لدى العلماء إلا أفرادا منهم، وليس إجماعهم عليها لأنها أصبحت من المعلومات
الممكن إثباتها بالحس ولكن لأنها أقرب لحل المعاضل العلمية».
وهذا لا يوطد لثبوتها، وإنما يدل على قصور البشر عن تصور الحقائق العلمية، وقد كان حريًا بهم عندما يعضلون بما يحيرهم عن تصور كنهه أن يقفوا عند حدودهم، كما حكى الله عن ملائكته أنهم قالوا: سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [البقرة: 32]، وعن أنبيائه قولهم: ﴿لَا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنتَ عَلَمُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: (109] لا أن يقتحموا اللجج ليسلموا لافتراضات لم يقم عليها دليل.
هذا؛ وقد بيّن العلامة وجدي ما تقوم عليه هذه النظرية بقوله: «أسس داروين مذهبه على نواميس أربعة كلها طبيعية وهي ناموس (تنازع البقاء)،
وناموس الانتخاب الطبيعي)، وناموس (المطابقة)، وناموس (الوراثة). أما ناموس (تنازع البقاء فمعناه أن الأحياء الأرضية كلها متنازعة في
البقاء كل منها عامل على توفير وجوده، وإن عدا على وجود غيره.
وأما ناموس الانتخاب الطبيعي) فمعناه أن نتيجة هذا التنازع كله بقاء الأصلح للبقاء، وهلاك غير الأصلح أو زيادة ضعفه. كأن الطبيعة تنتخب الأقوى والأكمل فتبقيه وتلاشي الأضعف الأنقص وتبيده، ليكون نتيجة ذلك
الارتقاء بمعناه الأعم.
(1) المرجع السابق، 30/ 4.