مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

445

الباب الثاني: في الإلحاد

أما ناموس (المطابقة) فمعناه أن لنوع الأغذية وطرق الوصول إليها دخلا

كبيرًا في إحداث الاختلافات بين الأنواع، مثلا:

المعروف عن الأسد الآن أنه حيوان

أكالة

من اللحوم، مفترس، له أنياب

حادة وبراثن، قوية لاضطراره لتمزيق فريسته بأنيابه وأظفاره، فلو أوجدت الأسد آلافًا من السنين متوالية في بيئة لا يمكنه من الافتراس، ويجبره على تعاطي الأغذية النباتية، اضطر بحكم الضرورة لتعاطيها، فتبطل وظيفة أنيابه الحادة وأظفاره الماضية، فتضعف على توالي الأحقاب، وتضمر وتوجد فيه آلات أخرى أصلح لمعيشته الجديدة ظاهرا وباطنا، كأن يتغير تدريجا شكل أسنانه وتطول أمعاؤه لتحاكي أمعاء أكلة الحشائش من الحيوانات، إلى غير من التنوعات ولو فرض أن تلك النباتات لا تتسنى له إلا بخوض نهر أو بالتسلق على الأشجار تخلقت فيه على توالي الأحقاب أعضاء تناسب

ذلك

السباحة أو التسلق إلخ. مر تحقيقات کامپيوتري علوم اسلامي

"

وأما ناموس (الوراثة) فمعناه أن الصفات العرضية التي تحدث في الآباء بواسطة اختلاف الأحوال والأوساط المعيشية تنتقل إلى الأبناء فتنشأ تلك الأبناء مختلفة فيما بينها ولا يزال هذا الاختلاف يقوى على مر الأجيال حتى تستحيل تلك الاختلافات العرضية إلى اختلافات جوهرية توهم الرائي لها

أنها اختلافات نوعية من أصل الخلقة.

وهي في الحقيقة اختلافات بسيطة في مبدئها توالت عليها الحقب حتى ازدادت تأصلا في الكائن الحي، ونمت فيه فأدته إلى مباينة الأصل الذي نشأ منه تمام المباينة حتى أن الرائي لهما يظنهما من نوعين مستقلين، وهما من نوع واحد. كما ترى ذلك بين الحمار والحصان فإنهما على مقتضى مذهب داروين من نوع واحد وإنما اختلف الحمار عن الحصان هذا