الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦227
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
الاختلاف تبعا لمقتضيات البيئة التي عاش فيها الحمار والجهاد المعيشي الشديد الذي بلي به».
وقد جرى هذا المجرى كثير من المفكرين الذين يحسب لهم حساب في الأمة، وهذا كله عائد إلى ما ذكرته من كون هذا الطرح ـ الذي طرحه داروين - صادف هوى في نفوس الغربيين، وكان لهم إبان ذلك نفوذ سياسي وفكري وثقافي في أمة الإسلام، وهم الذين روجوا ما بين هذه الأمة لهذه النظرية بقوة وصخب شديدين، وقد صحب ذلك رجوع طائفة من المبتعثين إلى الغرب ليتلقوا معارفهم فرجعوا وهم مشحونون بهذه الفكرة، وكان تراجعهم عنها من أصعب الأمور، لأنهم يعدونه انتكاسًا إلى الأدنى ورجوعا إلى الوراء، وقد وقر في نفوسهم أن عدم الإيمان بهذه النظرية إنما يرجع إلى بلادة الذهن وتحجر العقل، فوجد رجال العلم والفكر - الذين انفتحوا على العالم الجديد وحضارته - أنفسهم مضطرين إلى مسايرة هؤلاء، لئلا يؤدي الصدام بهم إلى انهزام روح الإيمان، فلذلك حاولوا تأويل الآيات الكريمة لتكون قابلة لتفسيرها بما يتواءم مع هذا الطرح الجديد، وكانوا في ذلك بين
مغال ومقتصد.
ونجد من أدباء الأمة من تصبته هذه النظرية حتى عد إنكارها استنادًا إلى نصوص القرآن أمرًا منكرًا، كما نجد ذلك في قول الأستاذ العقاد: «والذين أنكروا مذهب التطور يحق لهم أن ينكروه من عند أنفسهم، لأنهم لم يطمئنوا إلى براهينه ودعاواه، ولكنهم لا يجوز لهم أن ينكروه استنادًا إلى القرآن الكريم، لأنهم لا يملكون أن يفسروا خلق السلالة الآدمية من الطين على نحو واحد يمنعون ما عداه وكل ما يجوز لهم أن يوجبوا الإيمان بأن الله الله سوى الطين وبث فيه روح الحياة، فصنع منه السلالة التي نشأ منها آدم،
(1) المرجع السابق، 30/ 4 - 31.
، فأما