الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧الباب الثاني: في الإلحاد
447
أن يحكموا كيفية التسوية وكيفية النفخ وكيفية خلق السلالة والزمن التي خلقت فيه، وهو ادعاء على القرآن الكريم لا يقبل منهم على وجه من وجوه النفي أو وجوه الإثبات، ويجوز أن يكون مذهب التطور مذهبًا ناقصا في تطبيقه على الحياة، وعلى الكائنات العضوية وبخاصة في قول أتباعه بتحول الأنواع، ولكن لا يجوز أن يقحم الآيات القرآنية في إنكار النشوء والتطور، فإنه إنكار أخطر من إنكار القائلين بتكفير الفلكيين، لأنهم ذهبوا إلى استدارة الأرض، ودورانها حول الشمس في الفضاء».
وقد بالغ الشيخ نديم الجسر - الذي كان مفتيًا لطرابلس ولبنان الشمالي - في تعزيز مذهب داروين والتعصب له، والوقوف في وجه خصومه بحدة حتى ذكر أن ما أشاعوه عنه كان جهلاً وبهتانا، وأتبع ذلك قوله: «الحقيقة التي لا ريب فيها أن داروين مؤمن بوجود الله»
وقال بعد ذلك: «لقد كانت الحملة على داروين قاسية وهَوْجَاء إلى الحد الذي خرج به أعاظم رجال اللاهوت في العالم، وكثير من رجال العلم والسياسة والصحافة عن أدب النقاش العلمي من السب والشتم والتهجم والأذى والتكفير، ويكفيك أن تعلم من أخبار هذه الحملة الهوجاء التي استمرت في ضراوتها إلى نهاية القرن التاسع عشر مثلا أن أسقف أوكسفورد، وهو من أكبر العلماء أعلن في خطبة ألقاها أمام مجمع تقدم العلوم البريطاني: (أن داروين ارتكب أشنع جريمة، حينما حاول أن يحدد مجد الله في فعل الخلق وأن الكاردينال ماننغ قال: (إن) مذهب داروين هو فلسفة وحشية تؤدي عقلا إلى إنكار الإله، وأن الدكتور به ري كبير أساقفة مالبورن وضع كتابا
(1) العقاد؛ عباس محمود المجموعة الكاملة، الإسلاميات 3 الفلسفة القرآنية، 200/ 7، دار الكتاب اللبناني - بيروت، (بدون ط).
(2) نديم الجسر: قصة الإيمان، ص 187