الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨448
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
حمل فيه على داروين واتهمه بأنه يزرع في قلوب الناس بذرة الكفر وإنكار الكتب السماوية، وأن الموفسنيور سهغور في فرنسا قال عن مذهب داروين: (إنه من المذاهب المرذولة التي لا يؤيدها إلا أحط النزعات وأسفل المشاعر فأبوها الكفر وأمها القذارة … )، وفي ألمانيا أعلن بعض العلماء أن مذهب داروين يناقض كل فكرة موجودة في الكتب المقدسة وأعلن لوتاردت أستاذ اللاهوت في لايبزيغ أنّ فكرة النشوء تناقض الحكمة الإلهية مناقضة تامة، وأن فكرة الخلق ملك للدين لا للعلم الطبيعي، وأن كل الهيكل الأعلى للدين إنما يقوم على مذهب الخلق)، ودعا أحد علماء اللاهوت في سويسرا إلى القيام بحرب صليبية ضد هذا المذهب الخاطئ المفسد … ، وقالت مجلة جامعة دبلن: (إن) داروين يبحث كيف يخلع الله عن عرشه) ووصف العلامة الدكتور قسطنطين جمس في كتابه الداروينزم أو الإنسان القردي الذي نشر في باريس سنة 1877 م مذهب داروين بأنه: (أسطورة وأضحوكة)، وتهكم الوزير غلادستون نفسه على المذهب في إحدى خطبه وقال الدكتور هديج من جامعة برنستون (إنه يجب منع نشر أمثال هذه المذاهب التي تنافي الكتب المقدسة)، وقال الدكتور دوفيلد: (إن التوفيق بين مذهب النشوء وبين التنزيل غير ممكن، وإن من يؤمن به - ولو ثبت علميا - يكون كافرًا بالله، وقال د. لي: إنه لا يمكن بأي أسلوب من أساليب التفسير أن نؤول الكتاب المقدس بتوسع يحتمل القول بهذا المذهب، ونعت داروين وأتباعه بأنهم مبشرو البلاليع القذرة، وفي الكلية الإميريكية في بيروت طرد الأساتذة الذين ظهر أنهم يقولون بمذهب داروين
وهذا الدفاع الحميم عن هذا المذهب ما هو إلا دليل على تشبع هذا المدافع به واقتناعه بما انطوى عليه، وقد حكى ذلك عن والده وشيخه حسين
(1) المرجع السابق، ص 193 - 194.