مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

الباب الثاني: في الإلحاد

449

الجسر، إذ نقل عنه أنه ألف كتابا جاء فيه: «مذهب داروين عند ثبوته لا يتعارض مع أحكام القرآن ولا مع الإيمان بوجود الله).

(1) المرجع السابق، ص 194، وما ذكره الشيخ نديم الجسر عن والده الشيخ حسين الجسر من أنه كان يسوغ نظرية التطور التي قالها داروين، ذكره عنه أيضا بعض المعاصرين المؤيدين لنظرية داروين - مع كونه يرد على الملاحدة بقوة - وقد تعقب ذلك د. هشام عزمي في كتابه التطور الموجه بين العلم والدين واستنكر جدًا هذا الذي نسباه إلى الشيخ حسين الجسر، وناقش ذلك نقاشا موضوعيًا مستندًا فيه إلى نصوص كلام الشيخ حسين نفسه، منه ما هو في كتابه الرسالة الحميدية في حقيقة الديانة الإسلامية وحقيقة الشريعة المحمدية، فقد عزا إليه أنه تعرض فيه لقضية التطور، فذكر أنه بخصوص خلق أنواع وأصناف الكائنات الحية أن النصوص الواردة فيها ما يقبل التفسير بالخلق أو بالتطور كخلق كل دابة من ماء، وأنه جعل من الماء كل شيء حي، أما سائر النصوص فالمعنى الظاهر المباشر منها هو الخلق لا التطور، وعزا إليه أنه قال: «أما بقية النصوص المذكورة بالمعنى الظاهر المتبادر منها هو أن الله تعالى أوجد أنواع العوالم بطريق الخلق أي أنه أوجد كل نوع مستقلا عن غيره، ليس مشتقا من سواه، أعم من أن يكون بإيجاد دفعي أو متمهل، كما لا يخفى على من يدري أساليب الكلام العربي، لأن من يقول مثلا قدمت لضيفاني من الأطعمة (أنواعًا) يتبادر من كلامه أنه اصطنع كل نوع مستقلا عن البقية وقدمه إليهم، وأما كونه اصطنع جملة الطعام جنسًا واحدا، ثم فرع منه الأنواع بترقيه في صناعة الطبخ واشتقاق نوع من نوع فهو معنى بعيد عن الإرادة لا يخطر في بال، وإن كان جائز الوقوع». ثم ذكر أنه بعد مناقشة قصيرة لبعض الأحاديث الواردة في الخلق قرر تقريرا مؤصلا محكما، وقد نقله د. هشام عزمي كاملا لقوته ونفاسته وها هو ذا بنصه: «فعلى ما تقدم من ظاهر هذه النصوص وبحسب القاعدة المتقدمة من أن الواجب في الشريعة المحمدية أن يعتقد اتباعها المعاني المتعينة أو المعاني الظاهرة من نصوصها المتواترة أو المشهورة، ما لم يعارض المعاني الظاهرة دليل عقلي ظاهر يلجئ إلى تأويلها. يجب أن يكون اعتقاد أتباع محمد أن الله خلق كل نوع من عوالم الأرض مستقلا ابتداء عن البقية، ولم يخلقه بطريق النشوء، واشتق نوعًا من نوع، وإن كان قادرًا على كلتا الصورتين، وأما أن كل نوع خلقه دفعة واحدة أو بتمهل وترق بسبب نواميس وضعها الله له فهذا سبيله عندهم التوقف، حيث لم يرد في شريعتهم ما يفيد القطع بأحد الأمرين، ولا يسوغ لهم بمقتضى حكم شريعتهم - كما تقدم - أن يعدلوا عن اعتقاد هذا الظاهر إلى الاعتقاد بخلافه من نحو النشوء واشتقاق بعض من بعض كما تقولون أيها الماديون، لأن هذا بخلاف =