الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠450
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
ومما يستغرب منه أن يوجد حتى من بين الدعاة المسلمين إلى وقتنا هذا من يهون من أمر هذه النظرية ولا يرى فيها أي تناقض مع نصوص القرآن بل منهم من يتعصب لها ويدافع عنها حتى من بين الذين يواجهون
=
ظاهر النصوص المتقدمة، ولم يقم عليه دليل قاطع يضطرهم إلى تأويلها والأدلة التي تذكرونها في كتبكم على النشوء ما هي إلا ظنون وفروض لم تخرج عن دائرة الاحتمال الذي يسقط به الاستدلال، كما يظهر من الاطلاع عليها مع خلو الغرض. وما دام الحال كذلك فأتباع محمد لا يصرفون تلك النصوص عن ظواهرها ولو مع اعتقادهم بأن هذه النشوء بخلق الله تعالى، بل لا يسوغ لهم الصرف ما دام الحال كذلك، نعم لو قام الدليل القطعي القاطع على خلاف ظاهر تلك النصوص كان عليهم حينئذ أن يؤولوها للتوفيق بينها وبين ما قام عليه ذلك الدليل جريًا على القاعدة المتقدمة وإخال أن دون ذلك خرط القتاد) ينظر؛ د. هشام عزمي: التطور الموجه بين العلم والدين ص 151 - 153، مرکز براهين لدراسة الإلحاد ومعالجة النوازل العقدية، دار الكاتب للنشر والتوزيع ـ مصر، طا: 1437 هـ /2016 م، والجسر؛ حسين أفندي: الرسالة الحميدية في حقيقة الديانة الإسلامية
ص 248 - 250، تقديم وتحقيق خالد زيادة مكتبة مدبولي - القاهرة، ط 1: 2011 م. ويعلق على كلامه د. هشام عزمي فيقول: «فأدلة نصوص الوحي على الخلق قطعية يقينية لا يجوز تأويلها لأجل أدلة التطور الظنية والمحتملة، ثم يضع الشيخ الجسر احتمالا بأنه لو قام الدليل اليقيني القطعي على صحة حدوث التطور لجاز لنا تأويل هذه النصوص، لكنه يستدرك قائلا إنه يخال ذلك دونه خرط القتاد أي مستحيل تماما، لماذا؟ لأن كيفية أي حدث لا يمكن أن نعرفها إلا بطريق من ثلاث طرق إما مشاهدته (دليل حس) أو مشاهدة نظيره (دليل قياس عقلي) أو خبر الوحي الصادق، ومن الواضح الجلي أننا لم نشهد خلق أي نوع من أنواع الكائنات الحية، ولم نشهد كذلك أي شيء مثيل أو نظير ذلك من وقائع التطور الكبير لنقيسه عليه كنشوء نوع من نوع آخر، وقد سبق في مقالات سابقة أن تكلمنا بالتفصيل عن كون خلق أنواع الكائنات الحية ليس من جنس الأحداث الحيوية المشاهدة المعتادة التي تجري في الأحياء ويمكن استقراؤها والقياس عليها، فلا يبقى لنا على هذه الحال إلا خبر الوحي الصادق، وهو قد جاء بخلاف التطور الدارويني، فحقيقة الحال أن نشوء الأنواع بعضها من بعض ليس عليه دليل أصلا فضلا أن يكون دليلا قطعيا في يوم من الأيام». ثم يتابع بعد ذلك نقل النصوص التي تضمنها كتاب الشيخ الجسر، وهي كلها تؤكد أنه يرد على القائلين بأن خلق الإنسان بطريقة النشوء والارتقاء حسب المذهب الدارويني. ينظر؛ د. هشام عزمي: التطور الموجه، ص 153 - 154.