الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥45
الدِّينُ كُلُهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39]، وقال: وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: (104)، وقال: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]، وقال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاهِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَلِدُونَ﴾ [المائدة: 78 - 80]، وقال: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوْةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71).
وحكى عن لقمان أنه قال في وصيته لابنه: ﴿يَبنَ أَقِمِ الصَّلَوةَ وَأَمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: 17]، فأنت ترى أن الله سبحانه في هذه الآيات وغيرها يفرض على عباده أن يكونوا حازمين صارمين من أجل المحافظة على دينه ودرء جميع تآمرات أعدائه عليه بما يحصّهم به من الجهاد في سبيله؛ لأجل إعلاء كلمة الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وليصان المجتمع من كل ضلال في المعتقد، أو فساد في السلوك، أو انحطاط في الأخلاق.
وكم جاءت السنة مؤكدة كل ذلك ناهيك ما جاء منها فيما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كقوله: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع أن يغيره بيده، فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف