الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥١الباب الثاني: في الإلحاد
451
الإلحاد بحزم وعزم ويردون على شبه الملاحدة، ولكنهم فاتهم أن هذه النظرية هي بعينها محضن للإلحاد، وتجد هذا التعصب الأعمى لها في هذا الوقت الذي وضح فيه الصبح لذي عينين، فأصبح من المسلم حتى عند كثير من الملاحدة أنها أفلست من كل دليل مادي أو معنوي يمكن أن
تستند إليه.
ونرى في هذا العصر أيضا العلامة الداعية الأستاذ الدكتور محمد علي البار لا يرى في هذه النظرية ما ينافي توحيد الله تعالى واعتقاد أنه خالق كل شيء وأنه مدبر جميع الكائنات، فقد نظر إليها نظرة إيجابية عندما قال في كتابه العلمانية جذورها وأصولها: إن نظرية التطور عند المسلمين استخدمت لتدعيم الإيمان بالله وبالوحي وبالرسالات وهو مناقض تماما لما فعلته أوربة في العصر الحديث، حيث استعملت نظرية التطور لإثبات الكفر والإلحاد ومحاربة الدين).
وقال أيضا: «لقد استخدم كثير من فلاسفة المسلمين ومفكريهم نظرية خدم كثير من فلاسفة التطور لإثبات النبوة، ولم تكن نظرية التطور عندهم مدعاة للكفر والإلحاد كما فعل اليهود بنظرية داروين، حيث جعلوها معولا لهدم الأديان، وخاصة المسيحية التي يحتقرونها ويعادونها (سرا) أشد العداء.
ولم ير علماء الشريعة والدين في هذه النظرية مدعاة للكفر، بل وقفوا منها موقفا محايدا» (2).
واستطرد بعد هذا في ذكر نصوص لعلماء الأمة من الغابرين والمعاصرين دلالة بعضها على هذا المعنى ليست على طرف الثمام، وبعضها من المحتمل
(1) البار: العلمانية جذورها وأصولها، ص 311
(2) المرجع السابق، ص 311 - 312