مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

الباب الثاني: في الإلحاد

453

كل منها مستعد بالاستعداد الغريب بأن يصير أول أفق الذي بعده، واتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه وانتهى في تدريج التكوين إلى الإنسان صاحب الروية ترتفع إليه من عالم القردة الذي اجتمع فيه الحس والإدراك. ولم ينته إلى الروية والفكر بالفعل، وكان ذلك أول أفق من الإنسان بعده .. وهذا غاية شهودنا».

وعلق الدكتور البار على كلامه هذا قائلًا وأنت ترى مما جاء في كلام ابن خلدون تصريحًا أقوى مما جاء في نظرية داروين في كتاب النشوء والارتقاء، وكذلك فعل الدميري والبلخي والفخر الرازي .. وإخوان الصفا .. وغيرهم .. من أعلام الفكر في تاريخ الإسلام، مثل الفارابي والقزويني

وابن مسكويه … ».

ثم أتبع ذلك قوله: «وذهبت إلى متحف التاريخ الطبيعي بلدن .. وهو مشيد على أساس فكرة التطور، ويحتل تمثال داروين مكان الصدراة فيه، ومكثت فيه ساعات طوالا .. وترددت عليه بعد ذلك مرات ومرات، وقرأت العديد مما صدر حول نظرية التطور من كتابات القدماء والمحدثين مؤيدين ومعارضين .....

ولم ينشرح صدري لما توصلت إليه، ولعل الله يشرح لي صدري وييسر لي أمري ويحل عقدة من لساني، فأقول فيها قولا يرضي الله ورسوله .. وأرجو أن يكون ذلك في كتاب مستقل … ».

وأنت تراه في كلامه هذا يجنح بقوة إلى تسويغ هذه النظرية وعدها غير منافية للدين ولا مصادمة للقرآن وإن كان في النهاية لم يستطع البت فيها،

(1) البار: خلق الإنسان بين الطب والقرآن، ص 16 ـ 18، الدار السعودية للنشر والتوزيع - جدة ط 4: 1403 هـ / 1983 م.