الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤454
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
من
اللحظات
وقد حاول تعزيزها بما ذكره عن علماء المسلمين وفلاسفتهم، مما يدل على أنهم كانوا ينحون نحو ما جاء فيها، وقد علق في ذيل كتابه على هذا بقوله: لم تكن آراء هؤلاء المفكرين مدعاة للكفر، بل على العكس من ذلك، جعلوها مدعاة للإيمان، فابن خلدون ذكر كلامه الذي نقلناه في معرض حديثه في إثبات النبوة، وكيف أن الإنسان المختار يرتقي في لحظة إلى مستوى الملائكة بحيث يستطيع أن يتلقى الوحي عن الملك .. إلخ». والذي يبدو أن كثيرًا من نصوص علماء المسلمين ومفكريهم التي سيقت لتعزيز هذه النظرية حملت من المعاني ما لا تتحمله، فإن كثيرا ممن عزي إليهم هذا التوجه في التحليل تجد في كلامهم ما يتباين مع هذه النظرية كما سوف تجده - إن شاء الله - فيما يأتي.
و
أما ما وجد منها متقاربًا معها أو منسجما، فهو مما استوحي من نظريات الفلاسفة المتقدمين الذين كانت لهم بصمات واضحة في التراث الإسلامي بسبب اندفاع كثير من علماء المسلمين ومفكريهم إلى العب من مناهلهم حسن ظن بهم ورغبة في مزيد من الفائدة فيما لم يطلعوا فيه على نصوص شرعية واضحة كاشفة لما هم متسائلون عنه، وقد جاءت الحقائق العلمية مدكدكة لكثير من النظريات التي تلقوها عن أولئك الغابرين، وهذا مما يقتضي غربلة هذه النقول، وإبقاء الصحيح منها ونفي الزائف.
ولا يخفى أن لنظرية داروين جذورًا في التراث الفلسفي القديم. هذا؛ وإن عجبتُ فإنني أعجب من العلماء والباحثين في عصرنا هذا، كيف لا يتجرأون على نقض هذه النظرية من أساسها وإنكارها من رأسها إلى قدميها مع أنّ الدلائل العلمية سواء كانت مادية أو معنوية شاهدة على
(1) المرجع السابق، ص 17، تعليق رقم (1).