الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥الباب الثاني: في الإلحاد
455
بطلانها، فلم يبق لها ما تتشبث به من شبهة يمكن أن يموه بها على الناس، فيخالوها حجة ودليلا على صحتها وثبوتها، وهذا ما أدى بكثير ممن كانوا يتعصبون لها ولا يرضون أن يفرطوا فيها، إلى أن ينثنوا عن موقفهم وينقلبوا ضدها، كما سيأتي ذلك - إن شاء الله ـ في ثنايا الكلام عليها، مع أنّ أولئك لم يكونوا على صلة بأمر الدين، وإنما أدى بهم البحث العلمي المجرد وحده إلى نقضها وفضحها بعد أن كانوا من أشد الناس تعصبا لها .. !
ونحن نرى من بين علمائنا الأفذاذ شيخنا العلامة الإمام أبا إسحاق إطفيش العالى يواجه هذه النظرية بصرامة بالغة وهو في موقف يتحدى فيه الجمود، وأهله وينتصر فيه لتحديث المناهج العلمية من أجل مواكبة التطور الثقافي والعلمي في العالم، حتى لا تكون أمة الإسلام في مؤخرة الأمم تقتات بما يتساقط من أيدي الآخرين من فتات موائدهم، فقد خرج من مسقط رأسه وادي ميزاب من القطر الجزائري المجاهد ومعه مجموعة من الطلاب من أجل أن يرتووا من مناهل العلوم المعاصرة بتونس، ولقي معارضة حادة من الذين لا يروق لهم ذلك بسبب إخلادهم إلى ما ألفوه من فكانوا يرون كل تحديث منكرًا وبدعة وضلالة .. وظل في صراع وعراك معهم، ثم خرج بعد ذلك مرغمًا من قبل السلطات الفرنسية المستعمرة، إلى أرض الكنانة.
العادات
وقد احتك بذوي الحركات الإصلاحية في القطرين جميعا، وشاركهم في محاولاتهم النهوض بالأمة الإسلامية لتترقى من حضيضها، وتتقدم عن تخلفها، ولكنه مع ذلك وقف من نظرية داروين موقف صلبًا لا مداهنة فيه ولا مهادنة، مع أنّ أصوات الكثير ممن حوله لها جلبة بتسويغ هذه النظرية حتى لا يعود الفشل على الدين الإسلامي لو أنها أصبحت حقيقة ثابتة، غير أنّ