الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦456
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
ذلك لم يثنه عن رأيه فيها، وقد أبان عنه في قوله: «وأما ما يزعمه أهل مذهب النشوء والارتقاء من أنّ الإنسان متناسل من القرد وإنما صار إلى درجته بحكم النشوء والارتقاء فكلام سخيف ساقط صار الآن بين العقلاء ضحكة وهزءا، وكذا القائلون بمذهب الاشتقاق. وليس كتابنا محل البسط فكل هذه لا تحوم حول أهل القرآن إلا من أضله الله وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) *
[الرعد: 33] (1).
وكان نقده لهذه النظرية في سياق رده على الجامدين الذين كانوا يستنكرون دراسة كثير من العلوم النافعة كالتاريخ والجغرافيا والهندسة وعلم الطبيعة وعلم الكيمياء وعلم النبات والعلوم الرياضية والإنشاء ـ لا سيما ما تحتويه الصحافة - فضلا عن اللغات الأجنبية، وكان إبداء هذه الصرامة من شيخنا ضد نظرية التطور قبل زهاء قرن من الزمن من الآن، وقد وصفها بالسخافة والسقوط، وأنها بين العقلاء ضحكة وهزء، وكان ذلك في ذلك العصر قبل أن تتكشف الحقائق وينصع الدليل بفشلها من كل حجة، وإفلاسها من كل بينة، فلا أعجب مع هذا إلا ممن يسوغها في عصرنا أو ينتصر لها مع هذا الدوي الهادر من الأدلة الفاضحة لها.
وهناك مجموعة أخرى من علماء الأمة ومفكريها رفضوا هذه النظرية، ولم يلووا عليها قط لما أدركوه من مصادمتها لدلالة القرآن الكريم، كما نجد ذلك في قول الإمام ابن عاشور: «فأما آدم فهو أبو البشر باتفاق الأمم كلها إلا شذوذاً من أصحاب النزعات الإلحادية الذين ظهروا في أوروبا واخترعوا
نظرية تسلسل أنواع الحيوان بعضها من بعض وهي نظرية فائلة» (2).
(1) أطفيش؛ أبو إسحاق إبراهيم: الدعاية إلى سبيل المؤمنين ص 32 مكتبة الضامري - السيب، ط 3: 1436 هـ / 2015 م.
(2) ابن عاشور التحرير والتنوير سورة آل عمران الآيتان،33 34)، 82/ 3