الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧الباب الثاني: في الإلحاد
???
ومن العجيب أن نرى الباحث العلامة الأستاذ الدكتور محمد علي البار مع ما عرف به من التحمس البالغ في الدفاع عن الإسلام، وعقيدته الإيمانية، وتصديه لكل مساس بها - يقف من هذه النظرية موقفًا محايدا، ولا يقوم بمثل ما عهد منه من الحماس لأجل نقدها، كما نقد نظائرها من النظريات الباطلة التي تنافي عقيدة الإيمان بل علق الأمر على ما يتكشف في المستقبل من أمرها ويتضح من نجاحها أو فشلها، ورأى أنها إن نجحت لن تكون منافية ومعارضة لما جاء به، القرآن، كما أنه مهد لقبولها بذكر بعض النصوص لعلماء الأمة الغابرين كالفخر الرازي وابن خلدون وكذلك ابن مسكويه، الذي سبقت الإشارة إلى كلامه وبجانبها ذكر بعض النصوص للعلماء المعاصرين من أمثال الأستاذ الشهيد سيد قطب، وقد أورد من كلامه قوله في تفسير قوله تعالى (الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ نَاهَدُ. وبدا خَلْقَ الإِنسَيْنِ مِن طِينٍ} [السجدة: 7]:
وقد يكون ذلك إشارة إلى بدء نشأة الخلية الأولى في هذه الأرض، وأنها نشأت من الطين، وأنّ الطين كان المرحلة السابقة لنفخ الحياة فيها بأمر الله وهذا هو السر الذي لم يصل إليه أحد لا ما هو؟ ولا كيف كان؟ ومن الخلية الحية نشأ الإنسان ولا يذكر القرآن الكريم كيف تم هذا، ولا كم استغرق من الزمن ولا من الأطوار، فالأمر في تحقيق هذا التسلسل متروك لأي بحث صحيح، وليس في هذا البحث ما يصادم النص القرآني القاطع بأنّ نشأة الإنسان الأولى كانت من الطين. وهذا هو الحد المأمون الاعتماد على الحقيقة القرآنية القاطعة وقبول ما يسفر عنه أي تحقيق
بين
صحيح.
(1) سيد قطب في ظلال القرآن سورة السجدة (الآيات (1 - (30) (2809/ 5، دار الشروق - القاهرة ط 8: 1399 هـ / 1979 م، وينظر البار العلمانية جذورها وأصولها، ص 330.