الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨458
تسلسلت
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وأتبع ذلك قوله: «ثم ينبه سيد قطب رحمه الله إلى أن القول بأنّ الأنواع من الخلية الواحدة إلى الإنسان في أطوار متتالية، وأن هناك حلقات متصلة نشوء وارتقاء متصلة تجعل أصل الإنسان المباشر حيوانا فوق القردة العليا، ودون الإنسان .. إنّ هذا القول غير صحيح في هذه النقطة، وأن كشف عوامل الوراثة التي لم يكن داروين قد عرفها، فتجعل هذا التطور من نوع إلى نوع ضربًا من المستحيل، فهناك عوامل وراثية كافية في خلية كل نوع تحتفظ له بخصائص نوعه، وتحتم أن يظل في دائرة النوع الذي نشأ منه، ولا يخرج قط عن نوعه، ولا يتطور إلى نوع جديد، فالقط أصله قط، وسيظل قطا على توالي القرون والكلب كذلك، والثور والحصان والقرد والإنسان، وكل ما يمكن أن يقع حسب نظريات الرواثة هو الارتقاء في حدود النوع نفسه دون الانتقال إلى نوع آخر، وهذا يبطل القسم الرئيس في نظرية داروين، فَهِمَ ناس من المخدوعين باسم العلم أنها حقيقة غير قابلة للنقض في يوم من الأيام).
وأنت تدري أن ما نقله عن الأستاذ الشهيد من كلامه هذا لا يعزز نظرية داروين من قريب ولا بعيد بل هو على العكس من ذلك، يؤكد بأن الارتقاء إنما هو يكون في حدود النوع نفسه، ولا يمكن أن ينتقل نوع إلى نوع آخر، بل يعد ذلك ضربًا من المستحيل، كما يؤكد أن كل خلية في أي نوع تنطوي على عوامل وراثية كافية تحتفظ له بخصائص نوعه وتحتم أن يظل في دائرة النوع الذي نشأ منه ولا يخرج قط عن نوعه ولا يتطور إلى نوع جديد، وزاد ذلك تأكيدا بذكره أن القط سيظل قطا على توالي القرون، وكذلك الكلب والثور والحصان والقرد والإنسان، فأين ما يمكن أن يفسر هنا بأنه يمكن أن يكون تعزيزا لنظرية النشوء والارتقاء، ودعما لقبولها؟! بل نصوص
(1) ينظر البار: العلمانية جذورها وأصولها، ص 330 - 331
كلامه