الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩الباب الثاني: في الإلحاد
459
كلها تدل على عكس هذا، ومن ذلك قوله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَنَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ﴾ [المؤمنون: (12]: «وهذا النص يشير إلى أطوار النشأة الإنسانية ولا يحددها فيفيد أنّ الإنسان مرّ بأطوار مسلسلة من الطين إلى الإنسان فالطين هو المصدر الأول، أو الطور الأول. والإنسان هو الأخير .. وهي حقيقة نعرفها من القرآن، ولا نطلب لها مصداقا من النظريات العلمية التي تبحث عن نشأة الإنسان، أو نشأة الأحياء.
السلسلة
الطور
إنّ القرآن يقرر هذه الحقيقة ليتخذها مجالا للتدبر في صنع الله، ولتأمل النقلة البعيدة بين الطين وهذا الإنسان المتسلسل في نشأته من ذلك الطين. ولا يتعرض لتفصيل هذا التسلسل لأنه لا يعنيه في أهدافه الكبيرة. أما النظريات العلمية فتحاول إثبات سلم معين للنشوء والارتقاء، لوصل حلقات بين الطين والإنسان. وهي تخطئ وتصيب في هذه المحاولة التي سكت القرآن عن تفصيلها، وليس لنا أن نخلط بين الحقيقة الثابتة التي يقررها القرآن .. حقيقة التسلسل .. وبين المحاولات العلمية في البحث عن هذا التسلسل وهي المحاولات التي تخطئ وتصيب، وتثبت اليوم وتنقض غدا، كلما تقدمت وسائل البحث وطرائقه في يد الإنسان.
حلقات
تلك الحقيقة باختصار فيقول: … وَبَدَأَ خَلَقَ
والقرآن يعبر أحيانًا عن الإِنسَنِ مِن طِينٍ … دون إشارة إلى الأطوار التي مر بها. والمرجع في هذا النص الأكثر تفصيلا، وهو الذي يشير إلى أنه مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ) فالنص الآخر يختصر هذه الأطوار لمناسبة خاصة في السياق هناك.
أما كيف تسلسل الإنسان من الطين فمسكوت عنه كما قلنا لأنه غير داخل في الأهداف القرآنية. وقد تكون حلقاته على النحو الذي تقول به النظريات العلمية وقد لا تكون وتكون الأطوار قد تمت بطريق آخر لم