الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠460
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
يعرف بعد، وبسبب عوامل وعلل أخرى لم يكشف عنها الإنسان .. ولكن مفرق الطريق بين نظرة القرآن إلى الإنسان ونظرة تلك النظريات أن القرآن
هي
يكرم هذا الإنسان ويقرر أن فيه نفخة من روح الله التي جعلت من سلالة الطين إنسانًا، ومنحته تلك الخصائص التي بها صار إنسانًا وافترق بها عن الحيوان. وهنا تفترق نظرة الإسلام افتراقا كليا عن نظرة الماديين. والله أصدق القائلين
ذلك أصل نشأة الجنس الإنساني .. من سلالة من طين .. فأما نشأة الفرد الإنساني بعد ذلك، فتمضي في طريق آخر معروف» (1).
وقال أيضا: «وعلى أية حال، فإنّ مجموع النصوص القرآنية في خلق آدم، وفي نشأة الجنس البشري، ترجح أنّ إعطاء هذا الكائن خصائصه الإنسانية ووظائفه المستقلة، كان مصاحبًا لخلقه وأنّ الترقي (الإنساني) كان
ما حتيد الرحلة ترقيا في بروز هذه الخصائص ونموها وتدريبها واكتسابها الخبرة العالية. ولم
يكن ترقيا في (وجود) الإنسان .. من تطور الأنواع حتى انتهت إلى الإنسان .. كما تقول الداروينية.
ووجود أنواع مترقية من الحيوان تتبع ترتيباً زمنيًا بدلالة الحفريات التي تعتمد عليها نظرية النشوء والارتقاء هو مجرد نظرية (ظنية) وليست (يقينية) أعمار الصخور ذاته في طبقات الأرض ليس إلا ظنًا! مجرد فرض أعمار النجوم من إشعاعها. وليس ما يمنع من ظهور فروض أخرى
لأن
تقدير
كتقدير تعدلها أو تغيرها!
على أنه على فرض العلم اليقيني بأعمار الصخور ليس هناك ما يمنع من وجود (أنواع من الحيوان في أزمان متوالية، بعضها أرقى من بعض، بفعل
(1) سيد قطب في ظلال القرآن سورة المؤمنون (الآيات (1 - (22)، 2457/ 4 - 2458.