الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦١الباب الثاني: في الإلحاد
461
الظروف السائدة في الأرض ومدى ما تسمح به من وجود أنواع تلائم هذه الظروف السائدة في حياتها. ثم انقراض بعضها حين تتغير الظروف السائدة بحيث لا تسمح لها بالحياة وظهور أنواع أخرى أكثر ملاءمة للظروف السائدة) … ولكن هذا لا يحتم أن يكون بعضها متطورًا من بعض .. وحفريات دارون وما بعدها لا تستطيع أن تثبت أكثر من هذا، لا تستطيع أن تثبت في يقين مقطوع به أنّ هذا النوع تطور تطورًا عضويًا من النوع الذي قبله من الناحية الزمنية وفق شهادة الطبقة الصخرية التي يوجد فيها ولكنها فقط تثبت أنّ هناك نوعًا أرقى من النوع الذي قبله زمنيًا .. وهذا يمكن تعليله بما قلنا من أن الظروف السائدة في الأرض كانت تسمح بوجود هذا النوع. فلما تغيرت صارت صالحة لنشأة نوع آخر فنشأ ومساعدة على انقراض النوع الذي كان عائشا من قبل في الظروف الأخرى، فانقرض».
ولا يخفى ما في كلامه هذا من التأكيد الذي يلي التأكيد بأن تطور الإنسان بفعل الطبيعة من نوع آخر من أنواع الكائنات الحية، حتى انتهى إلى ما انتهى إليه من الرقي إلى مرتبة الإنسانية أمر غير متقبل دينا ولا علما ولا عقلا، فمن ناحية الدين لأن النصوص القرآنية تؤكد خلق الإنسان خلقا مستقلا من أول الأمر، وإنما تطور في مراحل تكوينه من الطين حتى وصل إلى ما انتهى إليه من ظهوره بشرًا سويًا أكرمه الله تعالى بنفخ الروح فيه وجعله ممتازًا على غيره بخصائصه، كما لا يخفى ما في كلامه من رفض النظرية الداروينية من أساسها، وهذا ما عرج عليه أولا في قوله:
وأيا كانت نشأة الحياة ونشأة الأحياء؛ فإنّ الخلق الإنساني يتفرد بخاصية أخرى هي التي ورد بها النص القرآني. خاصية الروح الإلهي المودع فيه .. الخاصية التي تجعل من هذا الإنسان إنسانًا، يتفرد بخصائصه عن كل
وهي
(1) المرجع السابق، سورة الحجر (الآيات 26 - 48)، 2143/ 4 - 02144