الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢1150462
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
الأحياء الأخرى. وهي قطعًا ليست مجرد الحياة. فهو يشترك في (الحياة) مع سائر الأحياء. ولكنها خاصية الروح الزائد عن مجرد الحياة.
هذه الخاصية كما يلهم النص القرآني لم تجئ للإنسان بعد مراحل أو أطوار من نشأته كما تزعم الدارونية، ولكنها جاءت مصاحبة لخلقه ونشأته. فلم يجئ على هذا الكائن الإنساني زمان كان فيه مجرد حي من الأحياء
بلا روح إنساني خاص ثم دخلته هذه الروح، فصار بها وهو هذا الإنسان ولقد اضطرت الدارونية الحديثة على يد جوليان هاكسلي أن تعترف بشطر من هذه الحقيقة الكبيرة وهي تقرر تفرد (الإنسان) من الناحية الحيوية والوظيفية ومن ثم تفرده من الناحية العقلية وما نشأ عن ذلك كله من تفرده من الناحية الحضارية ..
ولكنها ظلت تزعم أن هذا الإنسان المتفرد متطور عن حيوان!
والتوفيق عسير بين ما انتهت إليه الداروينية الحديثة من تفرد الإنسان وبين القاعدة التي تقوم عليها الداروينية قاعدة التطور المطلق وتطور الإنسان عن الحيوان ولكن الداروينيين ومن والاهم لا يزالون مصرين على ذلك الاندفاع غير العلمي الذي صبغوه بصبغة العلم في دفعة الانسلاخ من كل مقررات الكنيسة والذي شجع اليهود على نشره وتمكينه وتثبيته، وإضفاء الصبغة (العلمية) عليه لغرض في نفوسهم؛ ولغاية في مخططاتهم!).
عن
نشأة
وأكد مرة أخرى أن نشأة النوع الإنساني مستقلة استقلالا تاما سائر أنواع الكائنات الحية فهي ليست أصلا له كما هو ليس أصلا لها، وإن كان الكل يرجع إلى أصل واحد وهو الماء الذي جعل الله تعالى منه كل كائن حي، فقد قال على أثر ما تقدم وعندئذ تكون نشأة النوع الإنساني
(1) المرجع السابق سورة الحجر الآيات (26 - 48)، 2142/ 4 - 2143.