الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣الباب الثاني: في الإلحاد
463
نشأة مستقلة في الزمن الذي علم الله أنّ ظروف الأرض تسمح بالحياة والنمو والترقي لهذا النوع وهذا ما تؤكده مجموعة النصوص القرآنية في
نشأة البشرية. وتفرد الإنسان) من الناحية البيولوجية والفسيولوجية والعقلية والروحية. هذا التفرد الذي اضطر الداروينيون المحدثون - وفيهم الملحدون بالله كلية - للاعتراف به دليل مرجح على تفرد النشأة الإنسانية، وعدم تداخلها مع الأنواع في تطور عضوي).
وقد اعتمد كلامه هذا الداعية الأستاذ سعيد حوى اعتمادا كليا في تفسيره الأساس (2).
كما اعتمد أيضًا على هذا النص من قوله والحقيقة الثانية المستلهمة من قصة النشأة الإنسانية هي كرامة هذا الكائن الفريد في العوالم الحية؛ وضخامة دوره المنوط به وسعة الآفاق والمجالات التي يتحرك فيها؛ وتنوع العوالم التي يتعامل معها - في حدود عبوديته الله وحده ـ مما يتناقض تماما مع المذاهب الحسية الوضعية المادية التي تهدد قيمته كعامل أساسي مؤثر في الكون، حيث تسند الأهمية كلها للمادة وتأثيراتها الحتمية. ومع مذهب النشوء والارتقاء الذي يلحقه بعالم الحيوان ولا يكاد يحفل بخصائصه الإنسانية المتميزة، أو مذهب التحليل النفسي الفرويدي الذي يصوره غارقًا
في وحل الجنس حتى ما يتسامى إلا عن طريق هذا الوحل نفسه! (3).
(1) المرجع السابق، سورة الحجر الآيات 26 - 48)، 2144/ 4.
،
(2) ينظر؛ حوى؛ سعيد: الأساس في التفسير سورة الأعراف الآيات 10 - 58)، 1873/ 4 - 1874، دار السلام - القاهرة، ط 2: 1409 هـ / 1985 م.
(3) سيد قطب في ظلال القرآن سورة الأعراف الآيات (10 - 25، 1272/ 3، وينظر؛ سعيد حوي: الأساس في التفسير سورة الأعراف الآيات 10 ـ 58)، 1875/ 4.