مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

464

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

هذا؛ وقد حرص الأستاذ الدكتور محمد علي البار على أن يزيح أي معارضة إسلامية عن طريق نظرية النشوء والارتقاء، فقد حرص على تصوير أن التراث الإسلامي العتيق والجديد يتفق مع هذه النظرية ولا يصطدم معها، كما في قوله:

وهناك العديد من كتاب المسلمين في العصر الحديث الذين تعرضوا لهذه النظرية، وقد أوضح الكثيرون كما أسلفنا أن نظرية التطور والنشوء والإرتقاء ليست جديدة بل هي قديمة جدا، ثم إن كثيرًا من علماء المسلمين القدامى قالوا بها وجعلوها دليلا لإثبات النبوة مثل أحمد بن سهل البلخي وابن مسكويه وابن خلدون وهم ربطوا بين الموجودات من الجماد إلى النبات إلى الحيوان إلى الإنسان إلى التلقي عن الملك .. ».

ثم قال: «ولا شك أن نظرة علماء الإسلام إلى التطور أعمق وأشمل من نظرة النشوئيين المعاصرين، إذ تمتد نظرة هؤلاء العلماء من المسلمين، الذين قالوا بهذه النظرية عبر الزمان والمكان فتصل بين جميع العوالم السفلية والعلوية في سلسلة متصلة من التدرج والترقي، حتى ترتفع من عالم المادة البحث والتراب الخالص إلى عالم الروح الألق الممتد عبر الكون على رحابته .. وشتان ما بين النظرتين على ما بينهما من اتصال في

بعض

الحلقات (1).

ومهما يكن فيما نسب إلى علماء المسلمين من إثبات التطور والارتقاء فإن ذلك لا يعدو أن يكون في النوع نفسه - كما سبق بيانه ـ، وأما ما بين سائر الأنواع فإنّ أقصى ما ذكروا بينها هو الانسجام والتآخي بما جعله الله الله في جميع هذه الأنواع من الدلالة عليه وبما فطرها عليه من التسبيح بحمده،

(1) البار: العلمانية جذورها وأصولها، ص 331