مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

الباب الثاني: في الإلحاد

465

والانقياد لأمره والتواضع لجلاله والسجود لعزته، وهي ـ كما قلت - ترجع أحياؤها إلى أصل واحد في كونها مخلوقة من ماء، غير أن لكل منها صبغته

ونسيجه الخاص الذي تكون منه، فلا يمكن أن يلحق بعضها ببعض.

وإذا كان لي أن أتعجب من بعض هذه المواقف من علماء عصرنا ومفكريهم في تسويغهم لصحة هذه النظرية، فإنني أعجب أن يكون ذلك في هذا العصر الذي تكشفت فيه عيوبها، وتعرت فيه سوءاتها، وانبرى لنقضها ونقدها جماعة ممن نشأوا عليها وتربوا على تعاليمها، ولكن تكشف لهم زيفها، فلم يبالوا أن ينقدوها نقدًا مجتنا لأصولها، وما كان نقدهم لها إلا مبنيا على أسس علمية ثابتة وتجربة بحثية متجردة، ناهيك بما كان من د. كارل ويرنر الذي نشأ عليها، حتى أنه كان يعد من يرفضها في عداد المجانين ولكنه اصطدم بالحقيقة التي كانت مرّة بدايتها وحلوة نهايتها، إذ تجرد للبحث الموضوعي فيها، وتفرغ لها ثلاثين عاما قسمها بين دراسة نظرية جال فيها بين رفوف المكتبات العلمية، ودراسة ميدانية طاف فيها أنحاء العالم بين الأحافير، ومتاحفها فكانت نتيجة ذلك كله ما أثبته في موسوعته التي سماها المهمة الكبرى، وقد وثق فيها المعلومات بصورها، وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله.

ومثله عالم النبات السويدي هيربت نيلسون (Hirbert Nilsson) الذي أمضى أربعين عاما في تتبع الأحافير، وقد صدمته النتيجة إذ اكتشف عكس

ما كان يأمل، وصرح بذلك مبديًا أسفه الشديد، كما سيأتي إن شاء الله.

على أن من بين الذين انتقدوها من لم تكن له أي علاقة بأي دين كالدكتور مايكل دانتون الذي اشتهر بأنه ملحد من فئة اللاأدري، ولكنه أخلص للبحث فيها فانتهى إلى أنها في أزمة، كما أثبت ذلك في كتابه التطور نظرية في أزمة ثم بعد دراسة واسعة استغرقت منه ثلاثين عاما أتبع كتابه هذا