مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

468

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

يدعى البشر، ثم اصطفى الله آدم وزوجه من ذلك الصنف * إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ) [آل عمران: 33] لقد نفخ الله الروح في البشر فتحول إلى إنسان وتطور وتقدم ولم ينفخ الروح في القرود، فبقيت كما هي)).

وقد كشف زيف هذا الكلام بما حاصله؛ أنّ الصفة البشرية ملازمة لكل إنسان ناهيك أنّ الله الا الله وصف بها أفضل خلقه، ومصطفاه من رسله، إذ قال: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ مِن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مِتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ} [الأنبياء: 34]، بل أمره أن يعلن بشريته في قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَى﴾ [الكهف: 110]، وقوله: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا} [الإسراء: (93)، ومعنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم في حال ما كان يوحى إليه لم يتجاوز مرحلة البشرية، مع أنه هو الصفوة من بين الناس جميعًا، ولا يخفى أنّ الذين كان يخاطبهم برسالته هم من ذرية آدم، وقد جاؤا بعده بما لا يحصى من القرون، وقد أثبت الله سبحانه بشريتهم جميعا، إذ نص على بشرية جميع الرسل في نحو قوله: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: 94]، ومثل ذلك ما ذكره من اعتراض فرعون وآله على رسالة موسى وهارون، عندما في قوله: {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَبِدُونَ) المؤمنون: 47]، وهي التي أنكرها المفكر المذكور بعد نفخ الروح في آدم. على أن النص القرآني صريح في كون أبي البشر عندما نفخت فيه الروح لم يتحول إلى جنس آخر من غير جنس البشر، كما هو واضح في قوله تعالى: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي خَلِقُ بَشَرًا مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَيْتُهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ ستجدين) [ص: 71 - 72]، على أنك تجد في القرآن ما هو صريح في كون لفظي

حكى عنهم

ذلك

(1) الشنقيطي؛ محمود بن محمد المختار الدراوينية حين تتحزم بالقرآن المفكر حاج حمد أنموذجا، ص 27 - 28 مركز الفكر المعاصر، دار الوعي للنشر والتوزيع ـ الرياض، طا:

1437 هـ /2016 م.