مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

الباب الثاني: في الإلحاد

279

الإنسان والبشر يتعاقبان على مفهوم واحد فكما ذكر الله تعالى في آية ص أنه خلق بشرًا من طين ذكر في آية الحجر أنّ الذي خلقه من الطين هو عين الإنسان، عندما قال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَنَ مِن صَلْصَلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَ خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ مِن نَارِ السَّمُومِ * وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي خَلِقُ بَشَرًا مِّن صَلْصَلٍ مِنْ حَمَاء مسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَيْتُهُ وَنَفَحْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَجِدِينَ) [الحجر: 26 - 29)، بل امتناع إبليس عن السجود لآدم لو كان معللا بكونه بشرا، وهو صريح في قوله تعالى: {قَالَ لَمْ أَكُن لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) [الحجر: (33) فأين هذه التفرقة المزعومة بين الجنسين حتى يعد أحدهما الأصل للآخر؟ ".

هو

وقد تعقب الشنقيطي هذا الذي قاله المفكر بقوله: «لا شك أن هذا الكلام لا يمثل براهين علمية، ولا أدلة عقلية، ولا علاقة له - أصلا ـ بأي ولا أدلة منهج علمي، وهو من ثَمَّ لا يحمل أي احترام لعقل القارئ وفكره ( … ) أما الآية التي أوردها المؤلف وكأنها شاهد على أنّ الله اصطفى آدم من المملكة الحيوانية، وهي قوله عل: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ، فقد بترها ولم يكملها وهي كاملة: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَعَالَ إِبْرَاهِيمَ وَعَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ [آل عمران (33) وهي واضحة الدلالة، فهل كان نوح أيضا وآل إبراهيم وآل عمران في المملكة الحيوانية المسماة بالبشر، ثم اصطفاهم الله من ذلك الصنف؟!!.

بل نقول هل كان نوح وآل إبراهيم وآل عمران يمثلون أطوارًا ثابتة في من المملكة الحيوانية المسماة (البشر) بعد آدم على النحو الذي كان عليه انتقاء آدم نفسه، برعاية الأزمان السحيقة الفاصلة بين هؤلاء

الاصطفاء

(1) ينظر؛ المرجع السابق، ص 28. «بتصرف وزيادة بيان»