الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٠470
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
الأنبياء الكرام، مما يعني استمرار وجود البشر بالتوازي مع وجود الإنسان! فهل المسألة إذن مسألة تطور نوع وفناء نوع بقانون التطور في الصراع والبقاء، أم انتقاء دوري للإنسان من ديمومة ثابتة للبشر؟ فأين هؤلاء البشر اليوم إذن؟
وقد استمر الوحي يذكرهم إلى عهد تنزيل القرآن؟.
وعلى كل حال .. يثير كثير من مثقفينا تساؤلات حول مهاجمة أطروحات المجتهدين الجدد .. وأنّ ذلك يدل على مصادرة للاجتهاد، وتجديد الفكر الديني .. والذي حصل فعلا هو أن كثيرًا من المثقفين يصادرون حق من يرد على تلك الاجتهادات .. فليس لدينا في الإسلام (رجال دين .. مفکر (اجتهد) وإن كان في غير تخصصه فرد عليه آخرون .. أليس هذا من أبسط حقوقهم؟!».
هذا؛ وأنت ترى في النص القرآني ما يقطع بإبطال دعوى أن آدم خلق من أبوين، سواء كانا من البشر كما يزعم الحاج، أو من جنس آخر، فهو يشترك مع عيسى المسيح في كونهما خلقا من غير أبوة وإنما زاد آدم على المسيح بأنه خلق من غير أب وأم وفي هذا يقول تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى
عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [آل عمران: 59]. ومما يجب التفطن له أنّ نظرية النشوء والارتقاء وما يصحبها من فكرة الانتخاب الطبيعي، وبقاء الأقوى وزوال الأضعف، كانت هي المتكأ الذي اتكأ عليه جميع الذين مارسوا الجرائم ضد الإنسانية، وسوغوها من أجل تعزيز عنصريتهم البغيضة، فما من فئة مارست هذه الجرائم إلا وكانت هذه النظرية هي قاعدتها التي تنتطلق منها في ممارساتها، بدءًا بالاستعمار الغربي الذي اجتاح الشعوب، وأباد ما أباده منها واغتصب أراضيها، واستأثر بثرواتها
(1) المرجع السابق، ص 29 - 30.