الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧١الباب الثاني: في الإلحاد
471
وخيراتها، ولم يعد ما عدا عنصره من عناصر البشر إلا قطعانًا من الماشية أو صنوفًا من الحشرات، فإنه في جميع ممارساته كان يستند إلى ما يجده العنصره من ميزة تخوله أن يبيد العناصر الأخرى لأجل مصلحته، لأن البقاء للأصلح وهو الأقوى والفناء لما عداه، ثم جاءت بعده الشيوعية المسعورة بجرائمها الموحشة ضد جميع فئات البشر، وما كانت تبالي في إبادة الناس من أجل تمكين سلطانها في الأرض، وبسط نفوذها في الأمم، وقد تغذت بمبادئ النشوء والتطور حتى تخمت بها على أن فكرة البقاء للأصلح وذهاب ما دونه إلى الجحيم كانت تمارسها حتى فيما بين أنصارها، فما كانوا يأنفون أن يبيد بعضهم بعضا، بل كان المتسلط منهم سرعان ما يقضي على من هو من أقرب بطانته ومن أعز أنصاره لأجل استثثاره بالنفوذ.
ثم ظهرت في الميدان النازية بأحقادها الجهنمية، وخططها المسعورة، التي تقضي بإبادة كل عنصر يختلف عن عنصرها، كما تقضي على كل من يقف في سبيلها فكانت شبحًا مخيفا أرعب الكل، ولذلك لجأ أصحاب المبادئ المتناقضة والسياسات المتباينة إلى انضمام بعضهم إلى بعض وتشكيل جبهة واحدة في مقاومتها، فاتحد ضدها الغرب الرأسمالي والقوى الشيوعية من أجل درء خطرها عنهم، وما كانت النازية في عنصريتها المقيتة إلا صورة مما رسمته نظرية النشوء والارتقاء في خريطة أفكارها.
وأخيرًا ظهرت على الساحة الصهيونية البغيضة الحاقدة على الإنسانية بأسرها، التي لا تعدو قيمة البشر في موازينها أن تكون أدنى وأسوأ من قيمة الحشرات السامة فلذلك لا يحسبون أي حساب لحقوق الإنسان، وهم في سبيل إرواء سعارهم الجنوني لا يبالون بإبادة شعب وسلبه كل ما يملكه وتجريده من كل ما يحق له، ولا يخفى أنّ هؤلاء هم أساس فكرة النشوء والارتقاء، ومصدر إلهامها، وقد استغلوها أسوأ استغلال للوصول إلى مآربهم