مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

الباب الثاني: في الإلحاد

473

تعالى فكان مما قاله في ذلك في مقاله الذي عنونه بفلننظر إلى الحقائق دون ميل أو تحيز وهو المقال الخامس في سلسلة المقالات التي جمعها كتاب الله يتجلى في عصر العلم

وكما ينبغي أن يتدبر العالم المتفتح العقل وجود الله ويسلّم به، فإنّ غير المشتغل بالعلوم ينبغي له أن يفحص هو أيضا الأدلة ويدرك أن التطور الإبداعي هو وسيلة الخالق في خلقه، وأن الله هو الذي أبدع هذا الكون بقدرته وسن قوانينه الطبيعية؛ فالخلق الإبداعي هو التفسير الوحيد الذي يوضح سر هذا الوجود، ويوفق بين ظواهره المختلفة التي يبسطها لنا كتاب الطبيعة التي نقرأ صفحاتها في جميع العلوم المختلفة؛ من علم التصوير العضوي (المورفولوجية) ووظائف الأعضاء، والأجنة، والكيمياء العضوية،

لنا

والتوريث والأحافير، وتصنيف الأحياء، والجغرافية الحيوانية، إلخ.

والانتخاب الطبيعي هو أحد العوامل الميكانيكية للتطور، كما أنّ التطور هو أحد عوامل عملية الخلق، فالتطور إذن ليس إلا أحد السنن الكونية أو القوانين الطبيعية، وهو كسائر القوانين العلمية الأخرى يقوم بدور ثانوي، لأنه هو ذاته يحتاج إلى من يبدعه، ولا شك في أنه من خلق الله وصنعه والكائنات التي تنشأ بطريق عملية الانتخاب الطبيعي قد خلقها الله أيضا كما خلق القوانين التي تخضع لها، فالانتخاب الطبيعي ذاته لا يستطيع أن يخلق شيئًا، وكل ما يفعله هو أنه أحدى الطرق التي تسلكها بعض الكائنات في سبيل البقاء أو الزوال عن طريق الحياة والتكاثر بين الأنواع المختلفة، أما الأنواع ذاتها التي ينمو فيها هذا الانتقاء فإنها تنشأ عن طفرات تخضع لقوانين الوراثة وظواهرها، وهذه القوانين لا تسير على غير هدى ولا تخضع للمصادفة العمياء، كما يتوهم الماديون أو يريدوننا أن نعتقد.