مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

474

حجم

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

إن الطفرات أو التغيرات الفجائية ليست مجرد خبط عشوائي ـ كما يدعي بعض الباحثين - لفترة طويلة من الزمان فالطفرات التي تحدد أحجام الأعضاء مثلا قد تؤدي - كما ثبت من بعض البحوث الحديثة - إلى صغر الأعضاء المختصة، والانتخاب الطبيعي الذي يعتمد على الطفرات التي تتم بمحض المصادفة لا يقضي إلا على الأعضاء الضارة، ومع ذلك فإننا نشاهد أنّ الأعضاء المتعادلة التي ليس لها ضرر ولا نفع تتضاءل الأخرى، هي مما يثبت أن الطفرات ليست دائمًا عشوائية، وأنّ التطور لا يعتمد على المصادفة العمياء، وعلى ذلك فإنّه لا مفر من التسليم بأن هنالك حكمة وتدبيرا وراء الخلق ووراء القوانين التي توجهه ولا مفر كذلك من التسليم

بأن التطور ذاته قد صمم بحكمة، وأنه يحتاج هو أيضا إلى خالق يبدعه. ولا يتسع المقام لسرد أدلة أخرى لبيان الحكمة والتصميم والإبداع في هذا الكون، ولكنني وصلت إلى كثير من هذه الأدلة فيما قمت به من البحوث المحدودة حول أجنة الحشرات وتطورها، وكلما استرسلت في دراستي للطبيعة والكون، ازداد اقتناعي وقوي إيماني بهذه الأدلة، فالعمليات والظواهر التي تهتم العلوم بدراستها، ليست إلا مظاهر وآيات بينات على وجود الخالق

الأمناء

المبدع لهذا الكون وليس التطور إلا مرحلة من مراحل عملية الخلق. وبرغم أن صيحات الماديين والطبيعيين قد حجبت كثيرًا من الباحثين عن الحقيقة، فإن فكرة التطور الخلقي لا يمكن أن تكون منافية للعقيدة الدينية، بل على النقيض من ذلك نجد من الحماقة والتناقض في الرأي أن يسلّم الإنسان بفكرة التطور ويرفض أن يسلم بحقيقة وجود الخالق الذي أوجد هذا التطور.

لقد عاش منذ عهد أوجستين العظيم في القرن الرابع حتى اليوم كثير ممن آمنوا بالله ورفضوا فكرة الخلق بمعنى الصناعة وقبلوا فكرة الخلق على