الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥الباب الثاني: في الإلحاد
475
أساس التطور، والواقع أنه بالنسبة لهؤلاء - وأنا من بينهم ـ نجد أن للتطور أهمية من الناحية الدينية، فهو يقود العقل الأمين المتجرد من التحيز إلى فكرة وجود الله تعالى.
وأعود فأقول: إن دراسة العلوم بعقل متفتح تجعل الإنسان يسلم بضرورة وجود الله والإيمان به» (1).
وهكذا ترى أن الدكتور لوثر كيل لا يجد فرقًا بين الإيمان بالله والإيمان بفكرة التطور بما تشتمل عليه من فكرة الطفرات والانتخاب الطبيعي، ولكن كان على خلافه في ذلك نظيره وولتر إدوارد لاميرتس الإخصائي في علوم الوراثة بجامعة كاليفونيا فقد انتقد فكرة التطور في مقاله الذي عنونه بما وعاه ابن صاحب البستان وهو المقال الرابع عشر في سلسلة المقالات المجموعة تحت عنوان الله يتجلى عصر العلم وسنذكر إن شاء الله في موضعه ما أبطل به نظرية التطور.
وأنتم ترون في كلام لوثر كيل ما ذكره أن التطور الإبداعي هو وسيلة الخالق في خلقه، وأنتم تعلمون أن الخالق قد كان ولم يكن لغيره وجود معه، لأنه سابق على كل شيء، فالوسائل كغيرها من مخلوقات الله تعالى أوجدها لعباده، وإنما خلق الخلق بغير وسيلة لأنه الغني على الإطلاق، فلا يفتقر إلى شيء سواه، تعالى الله علوا كبيرًا، وإنما جعل الله له الا الله نوعا من التطور سنة من سنن الخلق، كما ذكر ذلك الدكتور كيل بنفسه في قوله في النص السابق: فالتطور ليس إلا إحدى السنن الكونية أو القوانين الطبيعية، وهو كسائر القوانين الطبيعية الأخرى يقوم بدور ثانوي، لأنه هو يحتاج إلى من يبدعه، ولا شك أنه من خلق الله من خلق الله وصنعه».
(1) نخبة من العلماء الأمريكيين: الله يتجلى في عصر العلم، فاننظر إلى الحقائق دون ملل أو
تحيز، ص 34 - 36.