الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧الباب الثاني: في الإلحاد
477
وبجانب هذا الذي ذكرته فإنّ الدارسين للحمض النووي يفرقون بين نوعين من أنواع التطور وهما التطور الصغير الذي ليست فيه مشكلة علمية أو دينية وبين التطور الكبير الذي ترتب عليه الشقاق الواسع والنزاع العريض، وهم يقصدون بالتطور الصغير «أنه عندما يتم التلاقح بين الذكر والأنثى من نفس النوع، فإن ذريتهما يكون لها نفس تركيب الحمض النووي، وتنتمي إلى نفس النوع، لكن صفات هذه الذرية تختلف عن كل من الأبوين، فلا تكون صورة طبق الأصل من الأب أو الأم بل هجين بينهما، وهذا يعني أن التطور الصغير يشير إلى التنوع والاختلاف داخل النوع الواحد من الكائنات الحية، وإلى التنوع والاختلاف داخل نفس تركيب الحمض النووي.
ولا بد من التنبيه بأنه يقصد بتركيب الحمض النووي الذي يميز نوعًا معينًا أنّ الحمض النووي للشريط الوراثي له نفس طول الهيكل البنائي، ونفس منظومة الجينات ومواضعها، لكن النيوكليوتيدات في الجين الواحد قد تختلف لتعطي صفات مختلفة وأنماطا مختلفة من هذا الجين، ومثال ذلك الجين المسئول عن لون العينين، فقد يحمل اللون الأسود أو الأزرق أو الأخضر أو العسلي … إلخ، لأجل هذا قد يكون كائنان متماثلين أو مختلفين قليلا أو مختلفين اختلافًا واسعا، رغم انتمائهما لنفس النوع.
فالكلاب مثلا نوع من الحيوانات ولكن قد يحدث تطور صغير عند تزاوج الذكر والأنثى - سواء في الطبيعة أو في أنبوبة اختبار ـ فتتولد منهما ذكرية قادرة على التكاثر بدورها، وذلك أنّ الحمض النووي للأولاد يكون خليطا من الحمض النووي للأب أو الأم، فهم يحصلون على شريط من الأب وآخر من الأم، ليكون الشريط الوراثي المزدوج الذي سيكون له نفس التركيب الحمض النووي للأبوين، والذي يميز نوع الكلاب ورغم كون هذه الذرية مختلفة عن
أصليها إلا أنها تحمل نفس تركيب الحمض النووي وتنتمي لنفس النوع.