مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

الباب الثاني: في الإلحاد

479

والخلاصة؛ أنه مع التطور الصغير لا توجد أنواع جديدة، ولكن توجد سلالات جديدة لأن نشوء أنواع جديدة يتطلب وقوع التغير في تركيب الحمض النووي نفسه، كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

وباختصار فإن مصطلحات النوع وتركيب الحمض النووي والتطور الصغير كلها تدور حول نفس الشيء وهو نفس النوع أو نفس تركيب الحمض النووي، فقد يبدو على كائنين على وجه الأرض أنهما مختلفان ظاهريًا وإن

كانا من من

نفس النوع، وهذا يعني أنهما ينتميان لسلالتين مختلفتين.

ومن المهم جدا استيعاب مفهوم النوع الذي يملك جميع أفراده نفس تركيب الحمض النووي، لأن ذلك يقود إلى نقطة مهمة بخصوص الذرية التي يتحقق بها التكاثر، ولو كان التزاوج بين ذكر من سلالة وأنثى من سلالة أخرى؛ فإنّ ذلك لا يمتنع عليهما، لأن تركيب الحمض النووي عند تخصيب بييضة الأنثى بالحيوان المنوي الذكري سيكون متوافقا، والشريط الوراثي يمكن نقل صفاته لأجيال أخرى مقبلة، ولكن هل ستكون هذه الفروع كمثل أصولها؟ لا يتحتم ذلك؛ فقد تشبه أحد الأبوين، وقد يشبه واحدا منها أحدهما في صفة أو أكثر دون بقية الصفات، وقد تكون بعض صفات الذرية مختلفة عن صفات أصليها، وباب الاحتمالات مفتوح على مصراعيه.

تماما

وللقائمين بتربية الحيوانات والطيور وغيرها خبرة كبيرة في تزويج السلالات المختلفة وتهجينها لإخراج سلالات ذات صفات معينة مميزة مخصوصة، ولكنهم يدركون أن هنالك حدودًا لهذا التهجين الانتقائي لعدم وجود جينات جديدة يمكن إضافتها من الخارج وهم محكومون بالجينات المتاحة في تركيب الحمض النووي للنوع.

والقضية المحورية أنّ ما يتوالد عن تزاوج الذكر والأثنى من سلالتين مختلفتين لا يخرج عن نفس النوع، وله نفس تركيب الحمض النووي