الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨١الباب الثاني: في الإلحاد
???
ولعل التطور الصغير يمكن أن يؤدي إلى إمكانيات أفضل للبقاء والتكيف، ثم يقوم الانتخاب الطبيعي بعمله على التطور الصغير، حسب مفهوم البقاء للأصلاح، وقد أخطأ داروين في اعتبار العصافير أنواعا مختلفة لأنه توفي قبل اكتشاف الحمض النووي، ولم يجد مصطلحا يصلح لوصف المشاهدات إلا التطور.
ولو أمكن أن توضع أنواع مختلفة من الحيوانات ذكورًا وإناثًا على كوكب بعيد يحوي الهواء والغذاء وتركها ملايين السنين فإنّها عندما يعاد إليها يمكن أن تكون قد تكاثرت وتنوعت إلى العديد من الأشكال والأحجام والألوان، ولكن كل نوع من الحيوانات سيكون له نفس التركيب وطول الحمض النووي الذي كان عليه أسلافه السابقة، وسيكون الحمض النووي بنفس الحجم والطول والوظائف المتقدمة، ولكن سيقع التنوع والاختلاف داخل الجينات، وليس في طول الحمض النووي أو تركيبه.
وإذا كان أقصى ما يمكن أن يتم بجهود الإنسان هو التطور الصغير، وذلك باختيار السلالات المختلفة لاستخلاص هجين من بينها، فهل يمكن أن يقال بأن ذلك دليل على إمكان التطور الكبير المدعى، بحيث يتأثر الحمض النووي تأثرًا جذريًا، يترتب عليه انتقال النوع إلى نوع آخر مع تطاول الزمن وتأثير الطفرات أو الانتخاب الطبيعي كما يدعى؟؟!.
«إنّ الحقائق هي التي تؤكد إما إمكان ذلك أو تعذره، فالتطور الكبير لم يسبق رصده أو رؤيته في الطبيعة أو حتى في معامل الاختبار، وإنما هو مفهوم نظري افتراضي، يشير إلى نشوء أنواع جديدة بنشوء تركيب جديد مختلف للحمض النووي، ويدعي التطوريون أنّ التطور الكبير وقع ملايين المرات
(1) د. هشام عزمي التطور الموجه، ص 31 - 37. «بتصرف»