الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٢482
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
على كوكب الأرض، لكنهم لم تسبق لهم رؤيته، واقعا سواء في الطبيعة أو في المعمل، ولا يستطيعون أن يصوروا كيف حدث، وإنما كل ما في إمكانهم هو التخمين أن يكون قد حدث، وهذا لا
يعني
أنه حقيقة.
وقد اعترف العالم الدارويني ثيودوسيس دوزانسكي (Theodosius Dobzhansky) بأنه لا يوجد دليل متين يربط التطور الصغير بالتطور الكبير، ولا توجد طريقة لفهم آليات التطور الكبير التي تحتاج للزمن بالمقاييس الجيولوجية إلا من خلال تعميمهم تعميمهم آليات التطور الصغير المشهودة في فترة حياة الإنسان، وانتهى به الأمر إلى أن يقول: لهذا السبب فإننا مجبرون على وضع علامة مساواة بين آليات التطور الصغير وآليات التطور الكبير وفق معلوماتنا القاصرة الآن للمتابعة في أبحاثنا إلى أقصى حد يمكن أن تسمح به هذه الفرضية).
فهو كما ترى كان مضطرًا إلى هذا الافتراض مع عدم وجود دليل عليه وهذا الافتراض محل جدل ونزاع فعالم الوراثة ريتشارد جولد شميت (Richard Goldschmidt) احتج بعدم كفاية التطور الصغير لفهم التطور الكبير) واستنتج أنه لا يؤدي التطور الصغير إلى تجاوز حدود النوع الواحد، وأن الناتج النموذجي عن عمليات التطور الصغير - الأعراق المنتشرة على أراض مختلفة - ليست أنواعًا طليعية).
وكذلك كتب مجموعة من علماء الأحياء في مجلة علم الأحياء النمائي عام 1996: (قد يكون علم الوراثة كافيًا لشرح التطور الصغير، لكن لا تصل التغيرات التطورية الصغيرة في تواتر الموروثات لحد تحول الزواحف إلى ثدييات، أو تحول السمك إلى برمائيات، يؤدي التطور الصغير إلى التكيف مع البيئة بما يعني البقاء للأصلح، ولا يعني ظهور الأصلح) وتوصلوا إلى
استنتاج أنّ أصل الأنواع - مشكلة داروين - تبقى مشكلة غير محلولة).