مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

الباب الثاني: في الإلحاد

487

ومعظم هذه الخلايا ليست لها علاقة بعملية التزاوج والتكاثر، وإنما الخلايا المتخصصة في عملية التكاثر هي الخلايا التي يكون حمضها النووي مؤثرًا في الأجيال التالية.

فالخلية الموجودة في الجلد أو في القلب أو في المخ لم يكن لها دور في التزاوج، ولذلك لا تؤثر أي طفرة فيها في الأجيال التالية، حتى لو كانت طفرة مفيدة نافعة وظيفية، فلكي ينشأ نوع جديد لا بد أن تقع الطفرة أو الطفرات في العدد المحدود من الخلايا المختصة بعملية التكاثر، فمن بين كل خلايا الجسم توجد نخبة قليلة ونادرة من الخلايا هي التي لا بد أن تقع فيها الطفرات الصحيحة لكي تنقلها إلى الجيل القادم، فحتى لو قعت هذه الطفرات في خلية بالجلد أو القلب أو الطحال أو أي خلية غير مختصة بالتكاثر فلن يكون لها أي تأثير على الجيل القادم.

والأنواع المشتملة على الذكر والأنثى لا بد أن تقع نفس الطفرة أو الطفرات في الحيوان المنوي الذكري والبييضة الأنثوية اللذين يتم وقوع التزاوج أو التخصيب بينهما ـ لا في أي حيوان منوي وأي بييضة ـ حتى تظهر

الطفرة في الجيل التالي.

وهذا يعني أن تقع الطفرة في حيوان منوي معين وبييضة معينة، وهما اللذان يتم تزاوجهما دونما سواهما، فهل هذه الكيفية الموغلة في الندرة واللااحتمالية هي التي يمكن أن تكون الآلية الطبيعية لنشوء الأنواع

الجديدة؟!!».

وبكل هذا يتبين ـ بلا ريب ـ أن التطور الكبير ليس من المحتملات التي تدخل في حدود الإمكان، ولا يمكن أن يقاس على التطور الصغير؛ لما بينهما

(1) المرجع السابق، ص 40 - 44. «بتصرف»