الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨???
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
من فروق عدة، فلا يمكن أن يلزا معا في قرن والتطور الكبير هو التطور الدارويني نفسه، وإثباته لم يبن على دليل علمي ولا تجريبي، وإنما هي افتراضات أملاها خيال يستمد من هوى النفوس إملاءاته، وكل الشبه التي استند إليها التطوريون تبخر والحمد لله ضبابها بإشراق شمس الحقيقة عليها بوهجها القوي.
ضرورة الكشف عن أوهام ما تعلقت به النظرية التطورية
لما ثبت لدينا الآن من بطلان هذه النظرية من أساسها؛ كان لزاما علينا أن نبدد هذه الشبه، وأن نزيح عن صدور الناس هذا الكابوس الثقيل، الذي جثم عليها ردحًا من الزمن ليتمكنوا من إلقاء نظرة سليمة إلى الموضوع، فيتمكنوا من تزييف الزائف، وتصحيح الصحيح، ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدَ مَعَهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقُ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا نَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 18].
وعليه؛ فإنا نقول بأن من الضرورة لمن أراد أن يضع الحق في نصابه، أن ينظر أولا في الآيات التي تحدثت عن خلق الإنسان مجتمعة غير متفرقة، فقد ذكر الله تعالى خلق الإنسان في العديد من الآيات في بعضها ذکر آدم باسمه الصريح، وفي بعضها اقتصر على ذكر الإنسان، ففي سورة البقرة يقول تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ * قَالُوا سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَتَنَادَمُ أَنْبِتْهُم بِأَسْمَاتِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَا هِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: 30 - 33].