الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩489
الباب الثاني: في الإلحاد
وفي هذه الآيات ما لا يخفى من كون الخليفة المشار إليه إنما هو آدم وذريته، وقد عرض استخلافه في الأرض على الملائكة الكرام، فردوا بما ردوا به مستلهمين ما وصفوا به هذا الخليفة مما علمهم الله تعالى من طبعه وشأنه، والسياق يدل على أن آدم لم يكن مسبوقا في هذه الأرض بأحد من جنسه، وإن كانت قبله خلائق قامت بعمارة الأرض، فإنّها من أجناس أخرى، وقد أراد الله تعالى أن تنقرض تلك الأجناس، ويأتي آدم وذريته ليخلفوهم في عمارة هذه الأرض.
وبين تعالى للملائكة الكرام بأن لآدم وذريته مزايا تؤهلهم للاستخلاف في الأرض، إذ جعلهم الله تعالى مهيئين لتلقي العلم، ومقتدرين على البحث في المعلومات واستلهام نتائجها من مقدماتها.
ثم إن الله تعالى كرم آدم بأمره ملائكته أن يسجدوا له، كما قال تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ} [البقرة: 34]. ماريات کا پوري علوم سي
"
وقد ابتلي آدم وزوجه بوسوسة الشيطان، التي أدت بهما إلى نسيان عهد الله تعالى إليهما أن يتجنبا الأكل من شجرة معينة من أشجار الجنة، وقد فرض الله الا الله أن يكونا دائما على ذُكْرِ من هذه المخالفة؛ ليزدجرا عن كل ما نهاهما الله تعالى عنه، فلذلك أخرجهما من الجنة إلى الأرض التي خلقا لعمارتها، وبين لهما أنهما لن يتركا وذريتهما سدى، وإنما سيتحملون تكاليف تأتيهم من قبل الله تعالى، وقد آذنهم بذلك في قوله: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِي هُدَى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِنَايَتِنَا أُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: 38 - 39].
وهذا مما يؤذن بأنهما أساس الوجود البشري في الأرض، إذ البشر جميعا خلقوا ليضطلعوا بتكاليف، وليبوؤا بعاقبة ما يفعلونه من خير أو شر، وما