الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠490
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
يكونون عليه من هدى أو ضلال، وقد تعاقبت بعدهما إلى محيط الجنس البشري رسالات عدة، كان كثير منها مختصا بطوائف من الناس، كما كان من إرسال هود إلى قومه عاد، وصالح إلى قومه ثمود، ولوط إلى قومه، وشعيب إلى مدين وكانت هذه الرسالات جميعًا موطئة للرسالة الخاتمة التي تعم جميع العالمين وهي التي بعث بها النبي محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فهي تعم جميع الناس كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158]، وبين تعالى أنما أوتيه الله إنما هو ذكر للعالمين، فقد قال تعالى: وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرُ لِلْعَالَمِينَ) القلم: 52]، وقال: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 90]، وقال: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرُ لِلْعَالَمِينَ﴾ [يوسف: 104]، وقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1].
وعليه؛ فإنّ كل ما في القرآن الكريم من خطاب للناس، أو امتنان عليهم فإنه يعم جميعهم، ولا يكون خاصا بفئة منهم، كأهل مكة، أو العرب، ويتبين بهذا أن الخطاب الموجه إلى الناس في نحو قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]، وقوله: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً [النساء: 1]، وقوله: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٍ عَظِيمٌ) [الحج: 1]، وقوله: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ تُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى … ) [الحج: 5]، وقوله: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَأَخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا … [لقمان: 33] إنما هو موجه إلى جميع الناس من غير التفات إلى جنسياتهم وأجناسهم وألوانهم وألسنتهم.