الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩49
تمهيد
العقيدة البلد، وغير المتعايشة معها عن عملاء دول معادية، يمكن شراؤهم وتجنيدهم، ثم دعم الجميع بطريقة غير ملحوظة لجر البلد إلى المرحلة الثالثة، وهي مرحلة الأزمة، التي تستمر من شهرين إلى ستة أشهر، تنتج عنها فوضى سياسية وانفلات أمني، ودخول البلد لنفق مظلم، أو حرب أهلية، تؤدي للمرحلة الرابعة بتقديم شخصيات مُلمَّعَة تتصدر المشهد السياسي، وتدين بالولاء للعدو».
يقول يوري بيزمينوف: «إن أقوى علاج لهذا السيناريو، يبدأ بإيقاف أخطر خطوة، وهي الأولى (إفساد الأخلاق)، وذلك لا يتم بطرد العملاء الأجانب، أو إضاعة الجهد والوقت والمال للبحث عمّن يحرك خيوط اللعبة، ولكن أنجح وأنجع حلّ لإفشال الخطوة الأولى، هو بـ (إعادة المجتمع للدين)، لأنّ الدين هو ما يحكم علاقات المجتمع، ويجعله يتناغم بطريقة سلسلة، ويحفظ تماسكه، حتى في أكثر الأيام سوادًا!».
وهذا أمر غني عن التعليق، فقد سقط القناع عن وجه هذه الحركة المشتبهة المشؤمة من قبل هؤلاء الذين يقفون في وجه كل حق، ويساندون كل باطل، ويحاربون كل فضيلة ويمجدون كل رذيلة، ويسعون إلى أن تقوم في بلاد الإسلام منابر للدعوة إلى الإلحاد، وفساد الأخلاق، وهتك الفضائل ونشر الرذائل، ومع ذلك يصخون العالم باستنكارهم أن تكون بين المسلمين أي دعوة إلى الحق، ولو كانت همسًا لأنهم يدركون أن الحق عزيز الجانب قوي الحجة جلي البرهان لا يلبث همسه أن ينقلب إلى هدير، فلذلك يزعجهم أدنى صوت منه، ولا يكون منهم في مواجهة الحق تسامح من أجل
(1) ينظر؛ مقال بعنوان كيف تدمر بلدا؟ لعوض بن حاسوم الدرمكي، نشر يوم الأربعاء 3 ربيع الآخر 1440 هـ ـ 12 ديسمبر 2018 م مؤسسة دبي للإعلام، مجلة البيان).
https://www.albayan.ac/opinions/articles/2018 - 12 - 16 - 1.3435368