مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

الباب الثاني: في الإلحاد

491

مطلقا

ومثل ذلك كل تشريع وكل امتنان في القرآن، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْتَكُمْ ثُمَّ صَوَرْنَكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ … ) [الأعراف: 11]، وفي هذا ما يدل على أنّ آدم هو الإنسان الأول، وقد تعزز ذلك بذكر خلق الإنسان من طين كما في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَيْكَةِ إِنِّي خَلِقُ بَشَرًا مِّن صَلْصَلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَيْتُهُ وَنَفَحْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَجِدِينَ) [الحجر: 28 - 29]، ويتبين بهذا قطعا أنّ هذا البشر الذي خلقه الله من صلصال من حمإ مسنون إنما هو آدم، وهو أب للبشر جميعا، فإن جنس الإنسان مخلوق من هذا العنصر نفسه كما نص عليه تعالى قبل ذلك في قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَنَ مِن صَلْصَلٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: (26)، لأنهم جميعًا متسلسلون من آدم وراجعون إليه في نسبهم، ومتحدون معه في طبعهم، ويؤكد ذلك ويقويه قول الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي خَلِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَيْكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ * قَالَ يَإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَى أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْنَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَأَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمُ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ فَالْحَقُ وَالْحَقَّ أَقُولُ «لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: 71 - 85].

فإنّ ما فيه من توعد إبليس بإغوائهم أجمعين، إنما يعود إلى هذا الجنس البشري، الذي تسلسل من آدم المذكور في القصة بوصف البشر، ويؤكده قوله تعالى: {قَالَ أَرَعَيْنَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَبِنْ أَخَرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيِّمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا * قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءَ مَوْفُورًا. وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجلِبْ عَلَيْهِم بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا • إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ