مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٢

492

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

سُلْطَنَ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} [الإسراء: 62 - 65]، فإنّ هذا التوعد من الشيطان

-

إنما هو للجنس البشري جميعًا، وكذلك ما تبعه من وعيد الله تعالى لمن اتبع الشيطان ووعده الحسن لمن كان من عباده المخلصين، فلا يمكن أن يكون الخطاب فيه منصرفًا إلى طائفة معينة من الناس، فإنّ الكل مطالبون بأن يحذروا مكائد الشيطان ووساوسه، وأن يخالفوه باتباع أمر الله والازدجار عن نهيه.

وقد ذكر الله سبحانه قصة آدم في سورة الأعراف ثم أتبعها قوله: ﴿يَنبَنِي آدَمَ لَا يَفْيْنَنَّكُمُ الشَّيْطَنُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَنكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيْطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 27]، وهذا التحذير من الله سبحانه لا يمكن أن يكون خاصا ببعض الناس دون بعض، وإنما هو تحذير لهم جميعا أن يفتنهم الشيطان. ونحن علينا أن نؤمن بكل ما جاء في القرآن، وأن لا نشك في حرف منه، فهذه النصوص جميعًا تدلنا على أن آدم إنما هو جد الجنس البشري كله، وقد تلقينا هذا من كلام ربنا الله، الذي هو أحسن الحديث وأصدقه، ولم نتلقه من التوراة المحرفة، وما كان في التوراة مما هو موافق لنص القرآن الكريم فلا نشك في ثبوته وكونه مما أنزله الله على موسى، لأن القرآن صدقه، وهو المهيمن على ما نزل من قبله من كتاب، فلا نصغي مع هذا إلى شيء مما يقال خلافًا له، فدعوى الصينيين أنهم يرجعون إلى جد غير آدم دعوى مخالفة لنص القرآن وكيف نصغي إلى ما قاله الوثنيون وندع ما قاله الله تعالى أصدق القائلين؟!.

ولا يخفى أنّ كل خطاب لبني آدم في القرآن إنما يقصد به الجنس البشري جميعًا، فإنّ ما في القرآن من تشريع وعظة وبيان وامتنان يقصد به