مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

الباب الثاني: في الإلحاد

493

الناس جميعًا، ولا تختص به طائفة دون غيرها، فقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْتَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: 70]، هو امتنان على جميع الناس لأنهم جميعا مشتركون في معنى هذا الخطاب، ولا يعقل أن يكون هذا التكريم خاصا بجنس معين من الناس كالعرب مثلا، إذ الكل مشتركون فيما دلت عليه الآية.

وكذلك قوله تعالى: ﴿يَبَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُضُونَ عَلَيْكُمْ وَايَتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِشَايَنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَيْكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [الأعراف: 35 - 136، هو خطاب للناس جميعًا، إذ لا يمكن أن يعذر أحد منهم عندما يصدف عن خطاب الرسل، كما

طائفة

من

أن كل من اتقى وأصلح واستجاب لرسل الله تعالى فإنه يفوز فوزا مبينًا. وكما تبين أن ما يوجه من خطاب إلى بني آدم فهو لجميع الجنس البشري، كذلك أيضا ما يوجه من خطاب إلى الناس لا تختص به البشر دون أخرى، فما في فاتحة النساء وجه الخطاب فيه إلى الناس مقرونا بالأمر بالتقوى، ولا يمكن أن يكون الخطاب لقريش وحدهم أو للعرب دون سائر فئات الناس، فإنّ فئات البشر مطالبون بتقوى الله، وكل من أبى ذلك فقد تمرد على أمر الله وتعرض لسخطه وعذابه، وما اقترن به من الامتنان عليهم بأنه سبحانه الذي دعاهم إلى تقواه، خلقهم من نفس واحدة،

جميع

من

وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرًا، ليس هو امتنانا على طائفة الناس، إذ لا يكون ما في هذه الآية خارجًا عما يعنيه قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فَرَسًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 21 - 22].