الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥الباب الثاني: في الإلحاد
495
هذا
ودعوى أن انتساب البشر إلى آدم لا يشملهم جميعا، وإنما بعضهم هم المنتسبون إليه ـ كما ذكر الإمام محمد عبده - تناقض ما ذكره في تفسير سورة البقرة من أنّ آدم المذكور فيها هو رمز للبشرية جميعا، إذ لا يخفى بين الذي ذكره هنالك وبين ما قاله هنا من أن أبوة آدم ليست لجميع الجنس البشري تناقض صارخ
وقد تبين أنّ ما ذكر في خلق الإنسان أو البشر من طين كما في سورتي الحجر وص، فالمقصود به آدم، كيف وقد ذكر الله الله على أثر ذلك الأمر بالسجود له مع نصه في أكثر من آية وأكثر من سورة، على أن الأمر بالسجود إنما كان لآدم، فهو البشر المخلوق من طين وإذا كان خلقه من طين فإنه يستحيل أن يكون مر بسلسلة من التطور تدرج فيها من حيوان إلى غيره، حتى انتهى به الأمر إلى أن يكون إنسانًا بالطبيعة البشرية، فإنّ الله اذن ملائكته بأنه خالقه من طين ومن صلصال من حمإٍ مسنون وأنهم مطالبون بأن يسجدوا له إذا سواه ونفخ فيه من روحه وعليه فأين تكون هذه الأطوار المزعومة التي تدرجت به حتى وصل إلى طور الإنسانية، مع أنّ الله سبحانه آذن الملائكة أنه هذا الطين بشرا، وبمجرد الانتهاء من خلقه وتسويته طالبهم بأن يسجدوا له؟ فهل هذه المطالبة بالسجود له كانت في مرحلة الإنسانية، أو في مرحلة الحيوانية؟ لا شك أن كل ذي بصر وبصيرة يدرك أن السجود كان تكريما للإنسان، ولم يكن تكريمًا لحيوان وعليه فإن تكونَه إنسانًا كان بمجرد من الطين، ولم يمر قبل ذلك بطور حيواني - كما زعموا ..
خالق من
خلقه
وإنما هذه مجادلة لم تنبن على أساس من العلم والدليل، ولكنها كانت نتيجة انهزام وتقهقر أمام هذا التيار الكاسح والصخب الهادر من الدعاية لهذه النظرية وما كان من التعصب الأعمى لها من الذين أخذوها بتسليم مطلق من
غير دليل يقوم عليها.