مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

496

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

نقض ما بنيت عليه الداروينية من النواميس الأربعة

أما ما ذكروه من النواميس الأربعة التي قامت عليها نظرية داروين، فنحن نتعقبها إن شاء الله شيئًا فشيئًا.

أما ناموس تنازع البقاء فهو مجرد وهم، إذ الله الله الذي خلق الكائنات، خلق كل شيء منها بحكمة وقدرها تقديرا، وبها يكون التكامل في هذه الحياة الدنيا، ومهما يَبْدُ من بعضها أنها ضرر، محض وخطر على الحياة، فإنّ الله أودع في طي هذا الضرر من المنافع ما يبهر العقول لو توصلت إليه، ففي الزواحف السامة من الدواء والعلاج من الأمراض ما فيه نفع للعباد، إذ السموم قد تعود بنفع في بعض الأحيان، وكذلك الجراثيم، أو ما يعبر عنه بالبكتيريا، فقد جعل الله فيها خزائن للمنافع مع ما فيها من الضرر، ولا يسلم أن الكائنات

تتنازع البقاء في هذه الحياة، فلكل نصيبه منها بحسب ما قدر الله تعالى.

ولو كان القوي يذهب بالأضعف من هذه الكائنات لما بقي للعصافير وسائر بغاث الطير وجود على ظهر الأرض، لأن الغلبة للصقور والبزاة في القوة، ومثل ذلك ما بين الأسود والقطط وأمثالها ونحن نرى أن هذه الأنواع تجتمع في مكان واحد وتتغذى معا، لكن لا يتحول نوع منها إلى نوع آخر سواء في الترقي أو الانحدار، فلا يتحول الهر إلى أسد ولا يتحول الأسد إلى هر، وإنما لكل منها نصيبه ومجاله في الحياة، وهكذا سائر الوحوش، وكذلك ذوات الأظلاف من الحيوانات فلا يذهب القوي بالضعيف منها، وإلا لكان الجاموس مستأثرًا بالحياة دون الغزلان، وكذلك يقال في ذوات الأخفاف والحوافر.

ومنذ خلق الله الحياة في الأرض تجد أنواعًا من الكائنات تنطوي تحت جنس واحد بينها التشابه، ولكن ليس بينها تزاحم فلا يذهب بعض منها