مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

الباب الثاني: في الإلحاد

0 - 1

يبقى ومن يذهب؟ ومن يعيش ومن يموت؟ والذكي المخادع الكاذب الذي يستخدم كافة الوسائل القذرة للحصول على الثروات والقوة هو الأحق بالحياة، وهو صاحب الفضل لأن ذلك ما قررته الطبيعة على لسان دارون ومن قبله مالثوس أستاذ دارون والمؤثر فيه وفي أفكاره رغم أنهما لم يلتقيا، فبينهما نصف قرن من الزمان تقريبًا. وأما مالثوس هذا فهو قسيس أنجليزي .. الغريب حقا أنّ كلا من دارون ومالثوس درس اللاهوت، أما دارون فقد تركه غير آسف عليه، وأما مالثوس فاستمر فيه مع دراسته الاقتصاد والسكان.

ولد توماس روبرت مالثوس (Malthus) عام 1766 م، في منطقة سري ببريطانيا، ودرس اللاهوت في جامعة كمبردج، وعمل أستاذا في كلية شركة الهند الشرقية التي استعمرت الهند وكانت تعد رجالاتها في هذه الكلية الخاصة التي كان مالثوس من أبرز أساتذتها، والتي بقي فيها من عام 1805 م حتى وفاته عام 1834 م، عندما كان دارون يجوب البحار في سفينة الأبحاث (بيجل).

وفي عام 1798 م نشر مالثوس مقالته عن مبادئ علم السكان، التي جعلها بعد ذلك في كتاب. وكان مالثوس يرى أن السكان يزدادون على هيئة متواليات هندسية (2) 4، 8، (16) بينما لا تزداد موارد الطعام إلا على هيئة متواليات حسابية (1، 2، 3، 4).

وعليه فإنّ البشرية ستواجه حسب وجهة نظره، ندرة في الطعام، ولذا لا بد من إيجاد عوائق لهذا النمو المطرد في السكان والعوائق الإيجابية هي الحروب والمجاعات والأوبئة … وهذه يمكن استخدامها لمواجهة الإنسان البدائي (وهو ما فعلته أوربا والرجل الأبيض بالنسبة لإفريقيا وآسيا والهنود الحمر في الأمريكيتين).