الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٢502
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
أما الرجل الأبيض المتحضر فينبغي أن يستخدم العوائق الوقائية وهي الرهبنة، وتأخير سنّ الزواج والامتناع الطوعي عن مباشرة الزوجة فترة من الزمن، وكلها كان يحبذها حسب ثقافته الكنسية، أما وسائل منع الحمل فكانت تعتبر لديه لا أخلاقية.
و من آراء مالثوس أنّ فقر الفقراء ليس إلا نتيجة لكسلهم، وأن غنى الأغنياء ليس إلا نتيجة كدهم وعملهم واجتهادهم، ولهذا ينبغي أن نحد بصورة جليّة عدد السكان من الفقراء، وأنّ البقاء بالتالي ليس إلا للأصلح وهم في نظره الأغنياء والأقوياء.
وأوضحت هذه النظرية الاستعمارية الرأسمالية القذرة مدى أخلاقيات رجل الكنيسة الذي سار في ركاب الرأسمالي الجشع … وكانت أفكار مالثوس هي الدافع الحقيقي لشارلز دارون الذي اعترف بتأثير مالثوس عليه تأثيرًا عميقا، حيث أوضح مالثوس أنّ جميع الكائنات الحية تنزع إلى التكاثر بسرعة كبيرة، ولكن القليل من نسلها هو الذي يكتب له البقاء والنماء والوصول إلى سن النضج وأوضح بجلاء أن حبوب اللقاح أو بويضات الحشرات والزواحف والأسماك والطيور من الكثرة بحيث لا يمكن أن تترك لغيرها أي مجال للبقاء لو نمت كل واحدة منها، ولهذا لا بد أن تعتريها عوامل الفناء من كل حدب وصوب حتى تُبقي المجال للبقاء للأصلح وأخذ دارون هذه الفكرة (البقاء للأصلح) واعتمدها اعتمادًا كاملًا في نظريته، حيث وجد أن هناك صراعًا على البقاء بين المختلفة ثم هناك صراع شديد على البقاء بين كل نوع من الأنواع مع أفراد نوعه، وخاصة إذا كانت هناك ظروف بيئية قاسية مثل الجفاف أو الثلوج أو الكوارث. وعدد دارون الأمثلة لهذا الصراع، وانتهى إلى القول بأنّ النظام الذي نراه في الطبيعة ليس نتيجة لتدخل قوة عليا خارجية، ولكنه نتيجة للتوافق أو للتكيف بين أعضاء الكائن الداخلية وظروف البيئة الخارجية.
الكائنات