مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

503

الباب الثاني: في الإلحاد

وهكذا التقت آراء مالثوس مع آراء دارون لتدعم النظام الرأسمالي الجشع البشع، وتوجد له الفلسفة النظرية التي تدعمه باسم العلم والطبيعة ونظريات البقاء للأصلح، والأصلح عندهم، دون ريب، هو الرجل الأوربي الأبيض الذي استعمر العالم وأخذ خيراته واستغلها لنفسه، ثم في داخل أوربا ذاتها هناك التفاوت بين العمال الفقراء الأغبياء والأغنياء الأثرياء الأذكياء، أصحاب رأس المال الذين ينبغي أن تمهد لهم الطرق، أو على الأقل أن تبرر جميع سلوكياتهم المناقضة لكل الدوافع الإنسانية والخيّرة التي تنادي بها الأديان على اعتبار أنّ هذا السلوك الإجرامي ليس إلا ما أفرزته الطبيعة ذاتها وعلينا أن نسمع ونطيع لهذه الطبيعة بقوانينها القاسية، والتي فيها خير الأجناس كلها، في نهاية المطاف، لأنها تزيح الأضعف وتُبقي على الأقوى والأصلح!!!.

وكما استخدم الرأسماليون نظريات مالثوس ودارون لدعم اتجاهاتهم وفلسفاتهم، كذلك استخدم کارل مارکس آراء دارون في الصراع والبقاء للأصلح في نظرياته حول الصراع الطبقي وجعلت الماركسية دارون من أكابر، مؤيديها، وكانت روسيا البلشفية تدعم بكل قوتها آراء دارون وتقيم له المتاحف الكبرى وقد بنيت علوم الطبيعة والبيولوجيا في الاتحاد السوفيتي على آراء، دارون، وتم تطويرها على يد أوبارين الروسي. والواقع أن نظرية التطور أخرجت من سياقها العلمي لتحقق أغراضا أخرى لا علاقة لها بالعلم، المأساة في نظرية التطور».

وهذه هي

هذه بعض ثمار هذه النظرية الفاشلة الباطلة التي يلتف حولها المبطلون ويسعى كل منهم إلى أن يستغلها استغلالا يقضي بنجاحه فيما يمارسه من

(1) د. البار خلق آدم ونظرية التطور، سلالة من طين، ص 24 - 26، مقال نشر على شبكة المعلومات بصيغة PDF