الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥الباب الثاني: في الإلحاد
يجب تقليل عدد البشر قدر الإمكان، يجب إيقاف الزواج وقتل الرضع»، وقد اتخذ هذا الدارويني وسائل حقيقية لقتل البشر باعتبارهم طاعونا، وحيوانا طفيليا فاسدا وفي سبتمبر 2010 م قُتِلَ جيمس لي حين اتجه إلى موقع قناة ديسكفوري وأخذ ثلاث رهائن وكان معه بعض القنابل، إلا أن الشرطة لم تمهله وأردته قتيلا قبل أن ينفذ مخططه الدارويني
وهذا يدل - بلا شك - أنّ الداروينية لا تبقي شيئا من حقوق الإنسان لأي أحد طفلا كان أو كبيرًا، فهي تسلب الإنسان أهم خصائصه الفطرية، وهي الرحمة والشفقة والحنان وتحوله إلى سبع كاسر لا تعرف الرحمة إلى قلبه سبيلا، وقد علق على ما سبق ذكره الدكتور هيثم طلعت، قائلا: «هذه الرؤية الأحادية الاختزالية اعترف بواقعيتها من منظور تطوري فرنسيس فوكوياما (Francis Fukuyama) في كتابه نهاية التأريخ (End of history)، واعتبر أنّ هذه الرؤية تسقط معنى الإنسان ومعنى وجوده ككل، فهو يقرر أن (حقوق الإنسان لها مشكلة فلسفية عميقة، إذ لا بد أولا أن نفهم الإنسان قبل أن نبحث في حقوقه نفهم طبيعة الإنسان، فالعلوم الطبيعية الحديثة تشير إلى أنه ليس ثمة فارق بين الإنسان والطبيعة، وعندما نوسع في المساواة التي تنكر وجود أي اختلافات بين البشر، فيمكن أن يشمل ذلك إنكار وجود اختلافات هامة بين الإنسان والقردة العليا، وتنشأ ذلك أسئلة لا حصر لها، إذ كيف
عن
الطفيليات
يكون قتل البشر غير مشروع، في حين قتل هذه الحيوانات ليس كذلك، وسنصل حتمًا في مرحلة ما إلى السؤال التالي: ولماذا لا تتمتع المعوية والفيروسات بحقوق مساوية لحقوق الإنسان؟.
(1) د. هيثم طلعت إما الإيمان وإما الفوضى ص 352 حقوق الطبع محفوظة، ط 1، وينظر؛ قناة
(abcNEWS) مقتل ناشط بيئي على أيدي الشرطة في مقر قناة ديسكفري:
https://abcnews.go.com/us/gunman-cnter-discovry-channel-headquarters-employees-
evacuated/story?id=11535128.