الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦0.7
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
إن عدم اهتمام الناس بهذه المساواة يوضح أنهم لا يزالون يؤمنون بمفهوم ما عن تفوق قدر الإنسان وحتى حماة الطبيعة وحماة الحيوانات هم فقط يدافعون عن الحيوانات لأنهم يحبون بقاءها معنا، ومجرد إفنائها لا سبيل لتعويضه مع ضياع فوائد ربما تكتشف منها مستقبلا، فحتى حماة الحيوانات هم للإفادة منها وليس من أجلها وهذا عكس حقوق الحيوان، إنّ مفهوم التوسع في المساواة أدى إلى حيرتنا الراهنة إننا لو كنا نؤمن حقا أن الإنسان مجرد كائن في سلسلة الحيوانية يخضع لقوانين الطبيعية ليست له قيم متجاوزة، هنا كان لا بد أن تتساوى الكائنات جميعًا في الحقوق، وسيتعرض
لنا
ساعتها مفهوم المساواة للبشر للهجوم من أعلى ومن أسفل، ولا يسمح هذا المأزق الفكري الذي أوقعتنا فيه النسبية الحديثة بأن نرد على هذا الهجوم أو ذاك، وبالتالي لا يسمح لنا بالدفاع عن حقوق المساواة ـ فإما طبقية متفحشة أو مساواة مستحيلة ()).
-
ويعلق على ذلك الدكتور هيثم طلعت قائلا إنه تحليل مدهش وحقيقي للمأزق الإنساني، ففرنسيس فوكوياما يرى أن المساواة مستحيلة داخل المجتمع المادي حيث يتحول الإنسان داخل هذا النموذج إلى كائن قانع بسعادته، غير قادر على الإحساس بالخجل، عاجز عن الارتقاء فوق مستوى
احتياجاته، وبالتالي فإنّ الإنسان لم يعد إنسانًا.
أليس الإنسان الكامل في هذه الصيغة هو كائنا فجا جديرًا بالاحتقار والكلام لفرنسيس فوكوياما - كائنا عاطلاً عن الاجتهاد والطموح، وهنا ملحمة الوجود الإنساني، ودراما الحياة الإنسانية .. لقد مات الإنسان في
تضيع
النموذج المادي.
(1) المرجع السابق، ص 352 - 353.