مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

الباب الثاني: في الإلحاد

507

بل إن فرنسيس فوكوياما يصف المؤمن بالتطور في هذه المرحلة بالكلب يقول فوكوياما إنه: «داخل ذلك العالم سيصبح الناس حيوانات من جديد، كما كانوا قبل المعركة الدامية التي بدأ بها التأريخ، إن الكلب يقنع بالنوم في ضوء الشمس طوال اليوم - شرط أن يطعموه - وذلك لأنه هو راض بما هو عليه، ولن يقلقه أنّ غيره من الكلاب حالها أفضل من حاله، وأن مستقبله ككلب قد جمد أو أن كلابًا نائية في بقعة من العالم تصادف المذلة والهوان

ويضيف إلى ذلك الدكتور هيثم طلعت يتنبأ فوكوياما في صفحة 274 من كتابه أنّ حياة مجتمع تطوري كامل هي حياة بلا فنون، ولا أدب، ولا دراما، ولا كفاءة وقليلون سيتصدرون للخدمة العامة، وستكون مبتذلة وغير متطورة، وفي مرحلة ما سيكون هذا المجتمع عاجزا عن الدفاع عن نفسه في وجه الحضارات الأخرى، حيث الحضارات الأخرى أصحابها على استعداد لهجر الراحة والأمن ويخاطرون بحياتهم من أجل القيمة.

لقد صنعت الفلسفة التطورية قبرًا يكفي لدفن كل القيم البشرية، وكل الفضائل التي يؤسسون لها عبر التأريخ.

وهل لنا أن نسأل كل تطوري ونقول: ماذا لو أثبت التطور أن العرق الأبيض أفضل بيولوجيا من الأسود وأنهم في مرتبة أعلى في سلم التطور؟! ألسنا ساعتها مجبرين على الفصل بين البيض والسود داخل المجتمع التطوري؟ أم ستتم معاودة الانتخاب الطبيعي وإقرار المساواة بين البيض والسود وساعتها ستكون أكبر خيانة للتطور وأكبر ضربة

للماديين؟» (1).

(1) المرجع السابق، ص 353 - 354.