مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٨

0. A

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنّ التطوريين هم في صراع مع أنفسهم، إذ لم يستقروا على نظرة معينة في طبيعة البشر، وأوضاعهم الاجتماعية وحقوقهم المادية والمعنوية.

وقد استطرد الدكتور هيثم طلعت كثيرًا في وصف هذا الاضطراب في التنظير ثم أتبع ذلك ما تولد من هذه النظرية من جرائم فاحشة فقال: «إنّ الأمر الذي يجب أن لا نغفله هنا هو أنّ التطور زود الإمبريالية الغربية بإطار نظري لإبادة الملايين باسم العرقية المادية والبيولوجية الداروينية ولن يتجاوز التطوريون هذه الرؤية وإلا لسقط الإطار التطوري ككل وعليهم أن يتبنوا بمنتهى الهدوء فلسفة اليد الخفية عن آدم سميث، والمنفعة عن بنتام ووسائل الإنتاج عن ماركس والجنس عند فرويد، وإرادة القوة عن نيتشه وقانون البقاء للأصلح، والطفرة الحيوية عند برجسون والروح المطلقة عند هيجل.

هذا هو التطور عند التطبيق، وهذا هو أصل معركته وشعارها و دثارها وفي هذا السبيل العنصري الفجّ قامت حربان عالميتان أبيد فيهما قرابة 120 مليون نسمة، وكانت حروب من الدموية بحيث أرجعت كلا من المنتصر والمهزوم ثلث قرن إلى الوراء، فالحربان العالميتان اللتان أبادتا حوالي 5? من سكان العالم كانتا نزاعًا إلحاديًا - إلحاديًا بنكهة تطورية، حيث العرق الأرقى وتنقية الأجناس، وقام الفلاسفة بوضع مبولة في وسط باريس كناية عن نهاية الحضارة.

بل إنّ

جميع الأيديولوجيات الإجرامية التي ظهرت في القرن العشرين

من نازية إلى فاشية إلى ستالينية إلى ماوية كلها كانت مستندة على الرؤية التطورية والتنقية العرقية، وأنّ هناك أجناسًا أفضل من أجناس.